تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

الفصل الثالث من المقالة السابعة في إبطال القول بالتعليميات والمثل

فنقول : إنه إن كان في التعليميات تعليمي مفارقا للتعليمي المحسوس فإما أن لا يكون في المحسوس تعليمي البتة أو يكون ، فإن لم يكن في المحسوس تعليمي وجب أن لا يكون مربع ولا مدوّر ولا معدود محسوس ، وإذا لم يكن شئ من هذا محسوسا فكيف السبيل إلى إثبات وجودها بل إلى تخيلها ، فإن مبدأ تخيلنا لذلك من الوجود المحسوس حتى لو توهمنا واحدا لم يحس شيئا منها لحكمنا أنه لا يتخيل بل لا يعقل شيئا منها ، على أنا أثبتنا وجود كثير منها في المحسوس . وإن كانت طبيعة التعليميات قد توجد أيضا في المحسوسات فيكون لتلك الطبيعة لذاتها اعتبار ، فتكون ذاتها إما مطابقة بالحد وبالمعنى للمفارق أو مباينة له ، فإن كانت مفارقة له فتكون التعليميات المعقولة أمورا غير التي نتخيلها ونعقلها ونحتاج في إثباتها إلى دليل مستأنف ، ثم نشتغل بالنظر في حال مفارقتها فلا يكون ما عملوا عليه من الإخلاد إلى الاستغناء عن إثباتها والاشتغال بتقديم الشغل في بيان مفارقتها عملا يستنام إليه « 1 » .
هامش
( 1 ) - استنام إليه أي : سكن واطمأنّ . وأخلدت إلى فلان أي : ركنت إليه ، قوله تعالى :لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ.
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 327 | أبو علي سينا