تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
مبدأ للمقدار ، فركّب الخط من وحدتين والسطح من أربع وحدات . وبعضهم جعل لكل واحد منهما حيزا على حدة ، وأكثرهم على أن العدد هو المبدأ ، والوحدة هي المبدأ الأول ، وأن الوحدة والهوية متلازمتان أو مترادفتان ، وقد رتبوا العدد وإنشاءه من الوحدة على وجوه ثلاثة : أحدها على وجه العدد العددي . والثاني على وجه العدد التعليمي . والثالث على وجه التكرار . أما وجه العدد العددي فجعلوا الوحدة في أول الترتيب ، ثم الثنائية ، ثم « 1 » الثلاثية . وأما العدد التعليمي : فجعلوا الوحدة مبدأ ثم الثاني ثم الثالث ، فرتّبوا العدد على توالى وحدة وحدة . وأما الثالث فجعلوا إنشاء العدد بتكرار وحدة بعينها لا بإضافة أخرى إليها . والعجب من طائفة فيثاغورثية ترى أن العدد يتألف من وحدة وجوهر ؛ إذ الوحدة لا تقوم وحدها ، فإنها وحدة شئ ، والمحل جوهر ، وحينئذ يكون التركيب ، فتكون الكثرة « 2 » . ومن هؤلاء من يجعل لكل رتبة تعليمية من العدد صورة مطابقة لصورة موجودة فيكون عند التجريد رتبة عدد وعند الخلط بالمادة صورة إنسان أو فرس ، وذلك المعنى الذي أشرنا إليه فيما سلف . وقوم يرون أن بين هذه الصور العددية وبين المثل فرقا ، ومن هؤلاء من جعلها متوسطات على ما سلف قبل . وأكثر الفيثاغورسيين يرون أن العدد التعليمي هو المبدأ ولكنه غير مفارق ، ومنهم من يجوّز تركيب الصور الهندسية من الآحاد فيمنع تنصيف المقادير ، ومنهم من لا يرى بأسا بأن تكون التعليميات مركبة من
هامش
( 1 ) - أي المجموع من الواحد والاثنين . ( 2 ) - أي فلا تكون وحدة .