تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وإن كانت مطابقة مشاركة له « 1 » في الحد فلا يخلو : إما أن تكون هذه « 2 » التي في المحسوسات أنما صارت فيها لطبيعتها وحدها فكيف يفارق « 3 » ما له حدّها ؟ وإما أن يكون ذلك أمرا يعرض لها بسبب من الأسباب وتكون هي معروضة لذلك ، وحدودها غير مانعة عن لحوق ذلك إياها ، فيكون من شأن تلك المفارقات أن تصير مادية ومن شأن هذه المادية أن تفارق ، وهذا هو خلاف ما عقلوه وبنوا عليه أصل رأيهم . وأيضا فإن هذه المادة التي مع العوارض إما أن تحتاج إلى المفارقات أو لا تحتاج إليها ، فإن كانت تحتاج إلى مفارقات فأنما تحتاج إلى مفارقات غيرها لطبائعها « 4 » ، فتحتاج المفارقات أيضا « 5 » إلى أخرى ، وإن كانت هذه أنما تحتاج إلى المفارقات لما عرض لها حتى لولا ذلك العارض لكانت لا تحتاج إلى المفارقات البتة ، ولا كان يجب أن يكون للمفارقات وجود البتة ، فيكون
هامش
( 1 ) - أي للمفارق العقلي الخارجي . ( 2 ) - أي التعليميات التي في المحسوسات . ( 3 ) - أي المفارق الخارجي كيف يفارق على هذا الفرض . ( 4 ) - قوله : « لطبائعها » قيد لقوله : « تحتاج » يعنى طبائعها التي تقتضى الاحتياج إلى المفارقات . وقوله : « إلى مفارقات غيرها » أي غيرها في الشخص لا في النوع ، وكلمة « غيرها » صفة للمفارقات ، وكون ذلك الغير غيرها بمعنى أنّه مفارقة عن المادة التي هي المعروض لتلك العوارض . وقوله : « لما عرض لها » في مقابل لطبائعها ، يعنى إنّ احتياج تلك المادّة إلى المفارقات إمّا لطبائع تلك المادة أو لما عرض لها . ثم إنّ المادة في قوله : « وأيضا فإنّ هذه المادّة » ليست المادية بمعنى الهيولى الأولى ، بل بمعنى التعليميات المادّية كما قال آنفا : « هذه التي في المحسوسات » أي التعليميات التي في الطبائع والمواد المحسوسة . ( 5 ) - وذلك لأنّ منشأ الاحتياج أصل الطبيعة ، وهي في الجميع مشتركة .