أعداد يعرض لها بعد التركيب أن تنقسم إلى غير النهاية ، ومنهم من يجعل الصور العددية مباينة للصور الهندسية .
وأنت إذا فكرت وجدت أصول أسباب الغلط في جميع ما ضل فيه هؤلاء القوم خمسة :
أحدها ظنهم أن الشئ إذا جرد من حيث لم يقترن به اعتبار غيره كان مجردا في الوجود « 1 » عنه ، كأنّه إذا التفت إلى الشئ وحده ومعه قرين التفاتا خلا عن الالتفات إلى قرينه فقد جعل غير مجاور لقرينه « 2 » ، وبالجملة إذا نظر إليه لا بشرط المقارنة فقد ظن أنّه نظر إليه بشرط غير المقارنة ، حتى أنما صلح أن ينظر فيه لأنه غير مقارن بل مفارق ، فظن لهذا أن المعقولات الموجودة في العالم لما كان العقل ينالها من غير أن يتعرض لما يقارنها أن العقل ليس ينال إلّا المفارقات منها وليس كذلك ، بل لكل شئ من حيث ذاته اعتبار ، ومن حيث إضافته إلى مقارن اعتبار آخر .
فإنا إذا عقلنا صورة الإنسان مثلا من حيث هي صورة الإنسان وحده فقد عقلنا موجودا وحده من حيث ذاته ، ولكن حيث عقلناه فليس يجب أن يكون وحده مفارقا فإن المخالط من حيث هو هو غير مفارق « 3 » على جهة السلب لا على جهة العدول « 4 » الذي يفهم منه المفارقة بالقوام وليس يعسر علينا أن نقصد بالإدراك أو بغير ذلك من الأحوال واحدا من الاثنين ليس من شأنه أن يفارق صاحبه قواما وإن فارقه حدا ومعنى وحقيقة ، إذ كانت حقيقته
هامش
( 1 ) - أي في الخارج .
( 2 ) - أي في الوجود .
( 3 ) - قد صحّح السيد السند الداماد « غير مفارق » بالضم والتنوين في الراء والقاف .
( 4 ) - لأنّ المعدولة تقتضي وجود الموضوع بخلاف السالبة .