وذلك لأن المقولات التسع فإن الكيفيات الانفعالية والانفعالات منها والملكات والقوة واللاقوة أمور تكون لذوات الانفعالات والملكات والقوى ، وأما الإضافة فمما يتعلق بأمثال هذه فهي أيضا مادية ، فيبقى الأين وهو كمىّ ، ومتى وهو كمىّ ، والوضع وهو كمىّ ، وأما الفعل والانفعال فهو مادي ، فيحصل من هذا ان جميع ما ليس بكمىّ فهو متعلق بالمادة ، والمتعلق بالمادة مبدؤه ما ليس يتعلق بالمادة ، فتكون التعليميات هي المبادئ ، وتكون هي المعقولات بالحقيقة ، وسائر ذلك غير معقول ، ولذلك فليس واحد يحد اللون والطعم وغير ذلك حدا يعبأ به وإنما هو نسبة إلى قوة مدركة فلا يعقلها عندهم العقل إنما يتخيلها الخيال تبعا للحس .
قالوا وأما الأعداد والمقادير وأحوالها فهي معقولة لذاتها فهي إذن المفارقة ، وقوم جعلوها مبادئ ولم يجعلوها مفارقة ، وهم أصحاب فيثاغورث « 1 » ، وركبوا كل شئ من الوحدة والثنائية ، وجعلوا الوحدة في حيّز الخير والحصر « 2 » ، وجعلوا الثنائية في حيز الشر وغير الحصر .
وقوم جعلوا المبادئ الزائد والناقص والمساوى ، وجعلوا المساوى مكان الهيولى ؛ إذ عنه الاستحالة إلى الطرفين .
وقوم جعلوه مكان الصورة ، لأنها المحصورة المحدودة ولا حدّ للزائد والناقص .
ثم تشعّبوا في أمر تركيب الكل من التعليميات ، فجعل بعضهم العدد
هامش
( 1 ) - في نزهة الأرواح للشهرزوري : « فيثاغورث الحكيم المتألّه . . . استخرج بذكائه الموسيقى وأوقعها تحت النسب العددية ، وادّعى أنّه استفادها من مشكاة النبوّة ، وله في نضد العالم وتركيبه على خواصّ العدد ومراتبه أمور عجيبة وأغراض بعيدة » .
( 2 ) - أي بدون شركة الغير .