تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أنما تتولد بمقارنة تلك الصور التعليمية للمادة ؛ كالتقعير فإنه معنى تعليمي ، فإذا قارن المادة صار فطوسة ، وصار معنى طبيعيا ، وكان للتقعير من حيث هو تعليمي أن يفارق ولم يكن له من حيث هو طبيعي أن يفارق . وأما أفلاطون فأكثر ميله إلى أن الصور هي المفارقة ، وأما التعليميات فإنها عنده معان بين الصور والماديات ، فإنها وإن فارقت « 1 » في الحد فليس يجوز أن يكون عنده بعد قائم لا في مادة « 2 » ، لأنه يكون إما أن يكون متناهيا أو غير متناه ، فإن كان غير متناه وذلك يلحقه لأنه مجرد طبيعة كان حينئذ كل بعد غير متناه ، فإن لحقه « 3 » لأنه مجرد عن المادة كانت المادة مفيدة للحصر والصورة ، وكلا الوجهين محال ، بل وجود بعد غير متناه محال ، وإن كان « 4 » متناهيا فانحصاره في حد محدود وشكل مقدر ليس إلّا لانفعال « 5 » عرض له من خارج لا لنفس طبيعته ، ولن تنفعل الصورة إلّا لمادتها فتكون مفارقة وغير مفارقة ، وهذا محال فيجب أن تكون متوسطة . وأما الآخرون فإنهم جعلوا مبادئ الأمور الطبيعية أمورا تعليمية ؛ وجعلوها المعقولات بالحقيقة ، وجعلوها المفارقات بالحقيقة ، وذكروا أنهم إذا جردوا الأحوال الجسمانية عن المادة لم تبق إلّا عظاما وأشكالا وأعدادا ،
هامش
( 1 ) - أي عن المادة . ( 2 ) - اى يكون البعد مجردا ، وفي أوّل شرح المحقق الطوسي على الفصل الحادي عشر من النمط الأوّل من الإشارات في تناهي الأبعاد : « وهذه حجة عوّل عليها أفلاطون في أنّ الأبعاد لا تفارق المادّة » فراجع . ( 3 ) - أي فإن لحق غير المتناهي البعد لأنّ البعد مجرّد عن المادة . ( 4 ) - أي وإن كان البعد المجرّد متناهيا ، فهذا هو الشقّ الأول من الترديد أخّر عن الثاني . ( 5 ) - الانفعال هيهنا هو انقطاع الطرفين بل الأطراف .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 321 | أبو علي سينا