أنما تتولد بمقارنة تلك الصور التعليمية للمادة ؛ كالتقعير فإنه معنى تعليمي ، فإذا قارن المادة صار فطوسة ، وصار معنى طبيعيا ، وكان للتقعير من حيث هو تعليمي أن يفارق ولم يكن له من حيث هو طبيعي أن يفارق .
وأما أفلاطون فأكثر ميله إلى أن الصور هي المفارقة ، وأما التعليميات فإنها عنده معان بين الصور والماديات ، فإنها وإن فارقت « 1 » في الحد فليس يجوز أن يكون عنده بعد قائم لا في مادة « 2 » ، لأنه يكون إما أن يكون متناهيا أو غير متناه ، فإن كان غير متناه وذلك يلحقه لأنه مجرد طبيعة كان حينئذ كل بعد غير متناه ، فإن لحقه « 3 » لأنه مجرد عن المادة كانت المادة مفيدة للحصر والصورة ، وكلا الوجهين محال ، بل وجود بعد غير متناه محال ، وإن كان « 4 » متناهيا فانحصاره في حد محدود وشكل مقدر ليس إلّا لانفعال « 5 » عرض له من خارج لا لنفس طبيعته ، ولن تنفعل الصورة إلّا لمادتها فتكون مفارقة وغير مفارقة ، وهذا محال فيجب أن تكون متوسطة .
وأما الآخرون فإنهم جعلوا مبادئ الأمور الطبيعية أمورا تعليمية ؛ وجعلوها المعقولات بالحقيقة ، وجعلوها المفارقات بالحقيقة ، وذكروا أنهم إذا جردوا الأحوال الجسمانية عن المادة لم تبق إلّا عظاما وأشكالا وأعدادا ،
هامش
( 1 ) - أي عن المادة .
( 2 ) - اى يكون البعد مجردا ، وفي أوّل شرح المحقق الطوسي على الفصل الحادي عشر من النمط الأوّل من الإشارات في تناهي الأبعاد : « وهذه حجة عوّل عليها أفلاطون في أنّ الأبعاد لا تفارق المادّة » فراجع .
( 3 ) - أي فإن لحق غير المتناهي البعد لأنّ البعد مجرّد عن المادة .
( 4 ) - أي وإن كان البعد المجرّد متناهيا ، فهذا هو الشقّ الأول من الترديد أخّر عن الثاني .
( 5 ) - الانفعال هيهنا هو انقطاع الطرفين بل الأطراف .