موجودا مثاليا ، وجعلوا لكل واحد من الأمور الطبيعية صورة مفارقة هي المعقولة ، وإياها يتلقى العقل ، إذ كان المعقول أمرا لا يفسد ، وكل محسوس من هذه فهو فاسد ، وجعلوا العلوم والبراهين تنحو نحو هذه « 1 » وإياها تتناول .
وكان المعروف بفلاطون ومعلمه سقراط يفرطان في هذا الرأي ويقولان إن للإنسانية معنى واحدا موجودا تشترك فيه الأشخاص ويبقى مع بطلانها ، وليس هو المعنى المحسوس المتكثر الفاسد فهو إذن المعنى المعقول المفارق .
وقوم آخرون لم يروا لهذه الصورة مفارقة « 2 » بل لمبادئها ، وجعلوا الأمور التعليمية التي تفارق « 3 » بالحدود مستحقة للمفارقة بالوجود « 4 » ، وجعلوا ما لا يفارق بالحد من الصور الطبيعية لا تفارق بالذات ، وجعلوا الصور الطبيعية
هامش
( 1 ) - أي تقصد نحو هذه الصور المفارقة المعقولة ، وتتناول العلوم والبراهين إيّاها أي تلك الصور ؛ وذلك لأنّ العلوم والبراهين لا تتناول الجزئي من حيث هو جزئي ، لأنّ الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا .
واعلم أنّ قولهم : « إنّ القسمة توجب وجود شيئين في كلّ شيء أنّما يتراءى في بادئ النظر أنّه يستقيم على نظر فيلسوف إلهي بعد ما علم بالبراهين القاطعة من قاعدة إمكان الأشرف ومن طريق الحركة ومن طريق لزوم المصوّر والجامع للصور الجسمية ومن طريق حكم السنخية بين العلة ومعلولها ، وإلّا فمجرد النظر إلى نوع طبيعي كالإنسان والإبل والنخل مثلا لا يوجب القسمة المذكورة وارجع إلى فطانتك السليمة وتأمّل في معنى نوع من الأنواع الطبيعية من حيث هو فانظر هل يوجب صرف ذلك المعنى تلك القسمة . ولكن إنّ هيهنا دليلا على ذلك ذكره الرازي في المباحث . ولا بأس بنقله ونقده قال : ص 110 ، ج 1 ، ط حيدر آباد دكن .
( 2 ) - أي عن المادة .
( 3 ) - أي عن المادة .
( 4 ) - أي بالوجود الخارجي .