ثم النتيجة هي علة تمامية للقياس « 1 » الذي يكون على مطلوب محدود ، وكل تركيب قياس فعل مبتدأ ، وللنفس بحسب كل قياس فعل مستأنف يصدر عنه استحقاق أن يقال له ( لها - خ ) فاعل مستأنف ، وفي كل واحد من مرات كونه فاعلا غاية محدودة بعينها لا يجوز أن تكون ذاهبة إلى غير النهاية إذ لكل قياس واحد نتيجة واحدة لا محالة .
وأما الشك « 2 » الذي يليه فينحل بأن يعلم أن الغاية تفرض شيئا ، وتفرض موجودا وفرق بين الشئ والموجود ، وإن كان الشئ لا يكون إلّا موجودا ، كالفرق بين الأمر ولازمه ، وقد علمت هذا وتحققته فاستأنف تأمّله من الإنسان . فإن للإنسان حقيقة هي حده وماهيته من غير شرط وجود خاص أو عام في الأعيان أو في النفس بالقوة شئ من ذلك أو بالفعل .
وكل علة فإنها من حيث هي تلك العلة لها حقيقة وشيئية ، فالعلة الغائية هي في شيئيتها سبب لأن تكون سائر العلل موجودة بالفعل عللا ، والعلة الغائية في وجودها مسببة لوجود سبب سائر العلل عللا بالفعل ، فكأنّ الشيئية من العلة الغائية علة علة لوجودها ، فكأنّ وجودها معلول معلول شيئيتها ، لكن شيئيتها لا تكون علة ما لم تحصل متصورة في النفس أو ما يجرى مجراها « 3 » ، ولا علة للعلة الغائية في شيئيتها إلّا علة أخرى
هامش
( 1 ) - أكثر النسخ : « هي علة تمامية للقياس » كما اخترناها في المتن . وفي نسخة : « هي غاية تمامية للقياس » مع ذكر « علة » بدل « غاية » . والعلل التمامية هي التي تكون مطلوبة لذاتها .
( 2 ) - وهو قوله : « ثم لقائل أن يقول : لننزل أنّ الغاية موجودة لكلّ فعل فلم جعلت علّة متقدمة . . . » .
( 3 ) - أي من الخيال والوهم .