تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فنقول : أما أشخاص الكائنات الغير المتناهية فليست هي بغايات ذاتية في الطبيعة ، ولكن الغايات الذاتية هي مثلا أن يوجد الجوهر الذي هو الإنسان أو الفرس أو النخلة ، وأن يكون هذا الوجود وجودا دائما ثابتا ، وكان هذا ممتنعا في الشخص الواحد المشار إليه ، لأن كل كائن يلزمه ضرورة الفساد أعنى الكائنات من الهيولى الجسمانية ، ولما امتنع في الشخص استبقى بالنوع ، فالغرض الأول إذن هو بقاء الطبيعة الإنسانية مثلا أو غيرها أو شخص منتشر غير معين ، وهو العلة التمامية « 1 » لفعل الطبيعة الكلية وهو واحد ، لكن هذا الواحد لا بد له في حصوله باقيا من أن يكون أشخاص بعد أشخاص بلا نهاية ، فيكون لا تناهى الأشخاص بالعدد عرضيّا على المعنى الضروري من القسم الأول ، لا على أنه غرض بنفسه ، لأنه لو أمكن أن يبقى الانسان دائما كما تبقى الشمس والقمر لما احتيج إلى التوالد والتكاثر بالنسل . على أنه وإن سلمنا أن الغرض لا تناهى الأشخاص كان لا تناهى الأشخاص غير معنى . كل شخص ، وإنما يذهب بلا نهاية شخص بعد شخص ، لا لاتناه بعد لا تناه ، فإذن الغاية ههنا موجودة بالحقيقة ، وهي وجود شخص منتشر ، أو لا تناهى « 2 » الأشخاص ثم الشخص الذي يؤدّى إلى شخص آخر إلى ثالث إلى رابع ليس هو بعينه غاية للطبيعة الكلية « 3 » ، بل
هامش
( 1 ) - العلل التمامية هي التي تكون مطلوبة لذاتها . ( 2 ) - يريد أنّ الأشخاص الجزئية ووجود كلّ شخص ليس بغاية للطبيعة الكلية ، بل هو غاية للطبيعة الجزئية ، وغاية الطبيعة الكلية الأشخاص المرتبة بغير نهاية من غير وقوف إلى حدّ متصور . ( 3 ) - وهذا اصطلاح آخر في الطبيعة الكلية غير الاصطلاح الشائع المعروف المتقدّم ذكره ، وإنّما اعتبرها هيهنا على هذا الوجه لتصحّح الغايات المترتبة المنتهية إلى الغاية الحقّة التي هي -