في الفاعل لا محالة ، لأنها إن لم تكن في الفاعل ولا في المنفعل وليس يجوز أن يكون ما يقوم بنفسه جوهرا حدث لا من مادة ولا في مادة ، فلا يكون لها وجود البتة .
فمثال الأول صورة الإنسانية في المادة الإنسانية ، فإنها غاية للقوة الفاعلة للتصوير في مادة الإنسان ، وإليها يتوجه فعلها وتحريكها .
ومثال الثاني الاستكنان ، فإنه غاية لمستبنى البيت الذي هو « 1 » مبدأ لحركة كونه ، وليس هو البتة صورة في البيت . ويشبه « 2 » أن تكون غاية الفاعل القريب الملاصق لتحريك المادة صورة في المادة ، وأن يكون ما ليس غايته صورة في المادة ليس مبدأ قريبا للحركة بما هو كذلك ، فإن عرض أن يكون ما غايته صورة في المادة المتعاطاة وما غايته معنى ليس صورة في تلك المادة شيئا واحدا فإن وحدته تكون بالعرض ، مثل أن يكون الإنسان يبنى بيتا ليستكنّ فيه ، فإنه من جهة ما هو طالب الكنّ داع إلى البناء وعلة أولى للبناء ، ومن جهة ما هو بنّاء معلول لما هو مستكنّ ، فتكون الغاية لما هو مستكن غير الغاية لما هو بان . وإذا كان كذلك فيكون أيضا « 3 » في الإنسان الواحد المستكن الباني غايته بما هو مستكن غير غايته بما هو بان .
هامش
( 1 ) - يحتمل أن يكون صفة للاستكنان وضمير هو راجع إلى الاستكنان ، ويحتمل أن يكون صفة لمستبني البيت وضمير هو راجع إلى المستبني . وكذا الكلام في ضمير كونه ، أي كون الاستكنان على الاحتمال الأول ، أو كون المستبني على الاحتمال الثاني .
( 2 ) - والأوّل كما أنّ القوة الفاعلة للتصوير فاعل قريب مستكن في المادة غايته الصورة الإنسانية وهي صورة في المادة . والثاني كما أنّ مستبني البيت غايته الاستكنان ليست صورة في المادة والمستبني ليس مبدأ قريبا للحركة .
( 3 ) - والفرق بين هذا وما قال : « مثل أن يكون الإنسان . . . » غير واضح .