الأخرى هي معلولة العلل .
هذا إذا كانت العلة الغائية في الكون ، وأما إذا كانت العلة الغائية ليست في الكون ولكن وجودها أعلى من الكون على ما سيتضح في موضعه فلا يكون شئ من العلل الأخرى علة لها ولا في الواحد الذي هو الحصول والوجود .
فتكون إذن « 1 » العلة الغائية ليست معلولة لسائر العلل لأنها علة غائية ولكن لأنها ذات كون ، ولو كانت ليست « 2 » ذات كون لما كانت معلولة البتة ، وأما إذا اعتبرت كونها علة غائية فتجدها علة لسائر العلل في أن تكون عللا مثل أن تكون علة فاعلية وعلة قابلية وعلة صورية ، لا في أن تكون كائنة وموجودة في أنفسها ؛ فإذن الذي بالذات للعلة الغائية بما هي علة غائية أن تكون علة لسائر العلل ويعرض لها من جهة أن معناها قد يكون واقعا في الكون أن يكون معلولا من جملة الكون .
فقد تبين لك أنه كيف يكون الشئ علة ومعلولا على أنه فاعل وغاية ، وهذا من المبادئ للطبيعي .
وأما البحث الذي بعد هذا فينكشف بما نقوله : إن الغاية التي تحصل في فعل الفاعل تنقسم إلى قسمين : غاية تكون صورة أو عرضا في منفعل قابل للفعل . وغاية لا تكون صورة ولا عرضا في منفعل قابل البتة فتكون
هامش
( 1 ) - هذا نتيجة البحث في الغاية ، لا أنّه تتمّة الكلام في الغاية التي وجودها أعلى من الكون ، فلا تغفل .
( 2 ) - يعنى بها الغاية التي وجودها أعلى من الكون ، وهي المجرّدات النورية والمفارقات العقلية ، فالعلة الغائية متأخّرة في الوجود ومعلولة لسائر العلل ، ومتقدمة في الذهن إذا كانت واقعة في الكون لا مطلقا .