للطبيعة الجزئية فإذ هي غاية للطبيعة الجزئية فليس غيرها بعدها غرضا وغاية لتلك الطبيعة الجزئية التي هي غايتها .
وأعنى بالطبيعة الجزئية القوة الخاصة المدبّرة « 1 » لشخص واحد ، وأعنى بالطبيعة الكلية القوة الفائضة في جواهر السماويات كشىء واحد هي المدبرة لكلية ما في الكون . وأنت تعلم هذه كلها من بعد هذا .
وأما الحركة الذاهبة إلى غير النهاية فإنها واحدة بالاتصال كما علمت في الطبيعيات وأيضا فإن الغرض في تلك الحركة ليس هو نفس الحركة بما هي هذه الحركة ، بل الغرض هناك الدوام الذي نصفه بعد ، وهذا الدوام معنى واحد إلّا أنه متعلق الوجود بأشياء لنسلم أن عددها بغير نهاية .
وأما حديث المقدمات والنتيجة فيجب أن يعلم أن المراد بقولنا : إن العلة الغائية تتناهى وتقف أن العلة الغائية التي بحسب فاعل واحد وفعل واحد تتناهى ، ولا يجوز أن يكون فاعل طبيعي أو اختياري يفعل فعلا يروم به بعينه غاية بعد غاية من غير أن يقف عند نهاية .
وأما المبدأ الواحد إذا كان قد يصدر عنه فعل بعد فعل ويصير بحسب كل فعل فاعلا غير الفاعل الذي كان بحسب الفعل الآخر وإن لم يكن بالذات والموضوع غيره فيجوز أن تتكثر غاياته ويكون له بحسب كل كون منه فاعلا غاية أخرى ، وإن جاز أن يعتبر له كونه فاعلا بعد كونه فاعلا غيره إلى غير النهاية ، كانت غاياته بغير نهاية .
هامش
- غاية الغايات على الإطلاق ، إذ الطبيعة الكلية الحقيقية وهي العناية الأولى الإلهية لا تصحّ لها في فعلها غاية إلّا نفس الذات الحقّة الأحدية التي هي الغاية الحقيقية لكلّ شيء ، وغاية الغايات على الإطلاق من كلّ جهة .
( 1 ) - « للتدبير بالشخص » نسخة .