على أنه أمر لازم للعلة ، مثل أنه لا بد من أن يكون جسم أدكن حتى يتم القطع به ، وإنما لم يكن بدّ من جسم أدكن لا لدكنته « 1 » ، لكن لأنه كان لازما للحديد الذي لا بد منه .
وإما أمر لا بد من وجوده لازما للعلة الغائية نفسها ؛ مثل أن العلة الغائية في التزويج مثلا التوليد ، ثم التوليد يتبعه حب الولد ويلزمه ، لا لأن التزويج كان لأجله .
فهذه كلها غايات بالعرض الضروري ، لا العرض الاتفاقي . وقد علمت الغايات العرضية الاتفاقية في موضع آخر .
واعلم أن وجود مبادئ الشر في الطبيعة ، هو من القسم الثاني من هذه الاقسام ، فإنه مثلا لما كان يجب في العناية الإلهية التي هي الجود « 2 » أن يؤتى كل ممكن الوجود الخيري وجوده الخيري ، وكان منها الوجود الذي للمركبات من العناصر ، وكان لا يمكن أن تكون المركبات إلّا من العناصر وكان لا يمكن أن تكون العناصر لها إلّا الأرض والماء والهواء والنار ، وكان لا يمكن أن تكون النار على الجهة المؤدية إلى الغاية الخيرية المقصودة بها إلّا أن تكون محرقة مفرّقة ، لزم ذلك ضرورة أن تكون بحيث تضر الصالحين وتفسد كثيرا من المركبات .
وكأنا قد خرجنا عن غرضنا فلنعد إليه ولنجب « 3 » عن الشك المورد .
هامش
( 1 ) - دكنه بالضم : رنگ كه سياهى زند ، رنگ آهن .
( 2 ) - في تاريخ الحكماء للقفطي ، ص 199 في ذكر سقراط : « سأله رجل : ما العلة التي خلق لها العالم ؟ فقال : جود الله تعالى » .
( 3 ) - راجع الأسفار ط 1 ، ج 2 ، ص 182 ، آخر الفصل الثاني من الفنّ السادس من الجواهر والأعراض في المبحث المعنون بقوله : « حكمة مشرقية » .