وأما الصورة « 1 » فنقول :
قد يقال صورة لكل معنى بالفعل يصلح أن يعقل حتى تكون الجواهر المفارقة صورا بهذا المعنى .
وقد يقال صورة لكل هيئة وفعل يكون في قابل وحداني أو بالتركيب حتى تكون الحركات والأعراض صورا .
ويقال صورة لما تتقوّم به المادة بالفعل فلا تكون حينئذ الجواهر العقلية والأعراض صورا .
ويقال صورة لما تكمّل به المادة وإن لم تكن متقوّمة بها بالفعل ، مثل الصورة وما يتحرك بها إليها بالطبع .
ويقال صورة خاصة لما يحدث في المواد بالصناعة من الأشكال وغيرها .
ويقال صورة لنوع الشئ ولجنسه ولفصله ولجميع ذلك . وتكون كلية الكلّ صورة في الأجزاء أيضا .
والصورة قد تكون ناقصة كالحركة ، وقد تكون تامة كالتربيع والتدوير .
وقد علمت أن الشئ الواحد يكون صورة وغاية ومبدأ فاعليا من وجوه مختلفة . وفي الصناعة أيضا ، فإن الصناعة هي صورة المصنوع في النفس ، فإن البنّاء في نفسه صورة الحركة إلى صورة البيت وذلك هو المبدأ الذي يصدر عنه حصول الصورة في مادة البيت ، وكذلك الصحة هي صورة البرء ، ومعرفة العلاج هي صورة الإبراء .
والفاعل الناقص يحتاج إلى حركة وآلات حتى يصدر ما في نفسه محصلا في المادة ، والكامل فإن الصورة التي في ذاته يتبعها وجود الصورة
هامش
( 1 ) - في تحقيق معاني الصورة ، وقد تقدّم في المجلد الأوّل أيضا ص 22 ، ط 1 من الرحلى .