وتارة يكون كما للمنى إلى الحيوان ، فإنه يحتاج أن ينسلخ عن صور له انسلاخات حتى يستعد لقبول صورة الحيوان ، وكذلك الحصرم للخمر .
وتارة يكون كما للمادة الأولى إلى الصورة ، فإنها مستعدة لقبولها متقومة بها بالفعل .
وتارة يكون مثل الهليلجة إلى المعجون ، فإنه ليس عنه وحده يكوّن المعجون ، بل عنه وعن غيره فيكون قبل ذلك جزءا من أجزائه بالقوة .
وتارة يكون كما للخشب والحجارة إلى البيت فإنه كالأول إلّا أن الأول إنما يكون عنه المعجون بضرب من الاستحالة ، وهذا ليس فيه إلّا التركيب .
ومن هذا الجنس أيضا الآحاد للعدد .
وقد يجعل قوم المقدمات كذلك للنتيجة ، وذلك غلط . بل المقدمات كذلك لشكل القياس ، وأما النتيجة فليست صورة في المقدمات بل شيئا يلزم عنها ، كأن المقدمات تفعلها في النفس .
فعلى هذه الأنحاء نجد الأشياء الحاملة للقوة فإنها إما أن تكون حاملة للقوة بوحدانيتها أو بشركة غيرها .
فإن كانت بوحدانيتها فإما أن لا تحتاج فيما يكون منها إلّا إلى الخروج بالفعل لذلك فقط ، وهذا هو الذي بالحرى أن يسمى موضوعا بالقياس إلى ما هو فيه ، ويجب أن يكون لمثل هذا بنفسه بالفعل قوام ، فإنه إن لم يكن له قوام لم يجز أن يكون متهيئا لقبول الحاصل فيه بل يجب أن يكون قائما بالفعل ، فإن كان إنما يصير قائما بما يحلّه فقد كان فيه شئ يحله قبل ما حله ثانيا به يقوّم ، فإمّا أن يكون الثاني ليس مما يقوّمه بل مضافا إليه أو يكون وروده يبطل ما كان يقيمه قبله فيكون قد استحال ، وقد فرضناه لم يستحل .
فهذا قسم .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 283
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٨٣