فأما الأول فإذا وجدوا الموضوع لم يتحرك إليه البتة ولم يتغير في قبول الشئ فإنهم حينئذ لا يقولون إنه كان عنه ، بل إنما يقولون دائما إنه كان عن العدم ، كما يقولون عن غير الكاتب « 1 » . وإذا تغير وخصوصا فيما لا يجدون للعدم فيه اسما فيقولون : كان عن الموضوع .
وأما النسبة إلى « 2 » الموضوع فإنما يستعمل في الأكثر إذا كان الموضوع قد يصلح غيره للصورة . وأما الصورة فلا ينسب إليها ولا يقال كان منها ، إنما يشتق منها الاسم « 3 » ، والموضوع قد يكون مشتركا للكل وقد يكون مشتركا لعدة أمور ، مثل العصير للخل والخمر والطلاء والرّبوب « 4 » وغير ذلك .
وكل عنصر فإنه من حيث هو عنصر أنما له القبول فقط ، وأما حصول الصورة فله من غيره ، وما كان من العناصر والقوابل مبدأ الحركة إلى الأثر موجودا في نفسه ظن أنه متحرك إليه بنفسه ، وليس كذلك . فقد تبين لنا في مواضع أخرى أنه لا يجوز أن يكون شئ واحد فاعلا وقابلا لشئ واحد من غير أن يتجزّأ ذاته ، لكن العنصر إذا كان مبدأ حركته فيه بذاته كان متحركا عن الطبيعة ، وكان ما يكون منه طبيعيا ، وإذا كان مبدأ الحركة فيه من خارج ولم يكن له أن يتحرك إلى ذلك الكمال بنفسه « 5 » كان ما يكون منه صناعيا أو جاريا مجراه ، فهذا جمل ما نقوله في العنصر .
هامش
( 1 ) - أي الكاتب عن غير الكاتب .
( 2 ) - أي وأمّا الثاني .
( 3 ) - مثل الكاتب .
( 4 ) - جمع « ربّ » .
( 5 ) - « من نفسه » خ . ل .