وأما إن كان يحتاج إلى زيادة شئ فإما أن يكون إلى حركة فقط مكانية وإمّا حركة كيفية أو حركة كمية أو وضعية أو جوهرية ، وإما إلى فوات أمر آخر من جوهره من كم أو كيف أو غير ذلك .
وأما الذي يكون بمشاركة غيره فيكون لا محالة فيه اجتماع وتركيب فإما أن يكون تركيب من اجتماع فقط وإما أن يكون مع ذلك استحالة في الكيف ، وكلّ ما فيه تغير فإما أن ينتهى إلى الغاية بتغير واحد أو بتغيرات كثيرة .
وقد جرت العادة بأن يسمى الذي يكون الكون منه بالتركيب وهو في الشئ أسطقسا ، وهو الذي ينحل إليه أخيرا ، فإن كان جسمانيا فهو أصغر ما ينتهى إليه القاسم في القسمة إلى المختلفات الصور الموجودة فيه « 1 » وقد حدّ بأنه الذي منه ومن غيره تركيب الشئ وهو فيه بالذات ولا ينقسم بالصورة . ومن رأى أن الأشياء إنما تتكوّن من الأجناس والفصول جعلها الاسطقسات الأولى ، وخصوصا الواحد والهوية فقد جعلوها أولى المبادئ بالمبدئية ، لأنها أشدها كلية وجنسية . ولو أنصفوا لعلموا أن القوام بالذات أنما هو للأشخاص ، فما يليها أولى بأن يكون جواهر وقائمات بأنفسها ، وأنها أولى بالوحدة أيضا .
ولنعد إلى أمر العنصر فنقول : قد جرت العادة في مواضع بأن يقال : إن الشئ كان عن العنصر ولم تجر في مواضع ، فإنه يقال : إنه كان من الخشب باب ، ولا يقال : كان من الإنسان كاتب . وأن ينسب الكائن إلى الموضوع في مواضع وأن لا ينسب في مواضع فيقال تارة : إنّ هذا باب خشبى ، ولا يقال :
إن هذا كاتب إنساني .
هامش
( 1 ) - إشارة إلى أن صور البسائط محفوظة في المركّبات .