الفصل الرابع من المقالة السادسة في العلل الأخرى العنصرية والصورية والغائية
فهذا ما نقوله في المبدأ الفاعلي ، فلنشرح الآن القول في المبادئ الأخر .
فأما العنصر فهو الذي فيه قوة وجود الشئ ، فنقول : إن الشئ تكون له هذه الحالة مع شئ آخر على وجوه :
فتارة يكون كما للّوح إلى الكتابة ، وهو أنه مستعد لقبول شئ يعرض له من غير تغير فيه ولا زوال أمر كان له عنه .
وتارة يكون كما للشمعة إلى الصنم وللصبي إلى الرجل وهو أنه مستعد لقبول شئ يعرض له من غير أن يتغير من أحواله شئ ، إلّا حركة في « أين » أو « كم » أو غير ذلك .
وتارة يكون كما للخشبة إلى السرير ، فإنه ينقصه بالنحت شيئا من جوهره .
وتارة يكون مثل ما للأسود إلى الأبيض ، فإنه يستحيل ويفقد كيفيته له من غير فساد جوهره .
وتارة يكون كما للماء إلى الهواء ، فإنه إنما يكون الهواء عنه بأن يفسد .