تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
المعلول ، بل يكون موجودا بذاته أو بعلة أخرى ، وهذا المعنى قريب من الأول وإن خالفه في الاعتبار . وأما الوجوب والإمكان فإنّك تعلم أنه إن كانت علة هي علة لكل ما هو معلول فهي واجبة الوجود بالقياس إلى الكل من كل المعلولات وعلى الإطلاق ، فإن كانت علة لمعلول ما فهي واجبة الوجود بالقياس إلى ذلك المعلول ، وذلك المعلول كيف كان فهو ممكن الوجود في نفسه . وتلخيص هذا هو أن المعلول في ذاته بحيث لا يجب له وجود ، وإلّا لوجب من دون علته إذا فرض واجبا لذاته وبحيث لا يمتنع له وجود ؛ وإلّا لما وجد بالعلة فذاته بذاته بلا شرط كون علة له أولا كون علة له ممكنة الوجود ، وإنما يجب لا محالة بالعلة . ثم العلة كما قد تبين لا يجوز أن يجب به ، بل يكون إما واجبا بذاته وإما واجبا من شئ غيره « 1 » ، فإن « 2 » حصل له الوجوب به فحينئذ يصح أن يكون عنه وجوب غيره « 3 » ، فيكون المعلول باعتبار ذاته ممكنا وأما العلة فباعتبار ذاتها إما واجبا وإما ممكنا ، فإن كان واجبا فوجوده أحقّ من وجود الممكن وإن كان ممكنا وليس يجب بالمعلول والمعلول يجب به وبعد وجوبه فتكون العلة إذا صار ذاتها واجبة لم يكن بالقياس إلى المعلول ، والمعلول لا تصير ذاته واجبة إلّا بالقياس إليها ، فيكون إلى ذات العلة نظر قد وجب به لا يتناول ذات المعلول بل يكون به هو واجبا ، والمعلول غير ملحوظ بعد ، وذات المعلول لا تكون إلّا ممكنة ، ولا تجب إلّا أن تلحظ مقيسة بالعلة ، فيكون للعلة
هامش
( 1 ) - أي غير المعلول . ( 2 ) - « فإذا » نسخة . ( 3 ) - وذلك الغير هو المعلول .