إن شاء مستقص أن يستقصى ذلك استقصاه من الأقوال المستقصاة في علم الطبيعة وخصوصا ما عسى يجده من جهتنا .
فقد ظهر من جملة هذه التفصيلات الموضع الذي يظن أنه يجوز أن يتساوى الفاعل والمنفعل فيه ، والموضع الذي يظنّ فيه أنه يجوز أن يزيد عليه ، والموضع الذي لا يجوز إلّا أن يقصر عنه . وظهر في خلال ذلك أنه وإن كان كذلك فوجود المعنى من جهة نفس الوجود لا يتساوى فيه الفاعل والمنفعل إذا لم يكن فاعلا للمعنى بما هو وجود المعنى بالعرض كما بيناه .
ثم الفاعل والمبدأ الذي ليس منفعله مشاركا له في النوع ولا في المادة وإنما يشاركه بوجه ما في معنى الوجود ليس يمكن أن يعتبر فيه حال المعنى الذي له الوجود لأنهما ليسا يشتركان فيه ، فبقى فيه حال اعتبار الوجود نفسه ، وقد كان في ساير ذلك ما كان من المساوية والزائدة على المبدأ الفاعلي إذا رجع إلى حال اعتبار الوجود كان المبدأ الفاعلي غير مساو له لأن وجوده بنفسه ، ووجود المنفعل من حيث ذلك الانفعال مستفاد منه .
ثم الوجود « 1 » بما هو وجود لا يختلف في الشدة والضعف ، ولا يقبل الأقل والأنقص وإنما يختلف في ثلاثة أحكام وهي : التقدم والتأخر ، والاستغناء والحاجة ، والوجوب والإمكان .
فإن اعتبرت التقدم والتأخر ، كان الوجود كما علمت للعلة أولا وللمعلول ثانيا .
وأما الاستغناء والحاجة فقد علمت أن العلة لا تفتقر في الوجود إلى
هامش
( 1 ) - راجع الفصل السابع عشر من النمط الرابع من شرح إشارات الخواجة ص 116 ، حيث يقول : « الوقوع بالتشكيك . . . » .