تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ثلاثة منها ما هو أقرب إلى الظهور : أحدها في المسبوك ، والآخر في النار ، والثالث في اللامس ، وكلها متعاونة متقاربة . أما الذي في المسبوك فلأنه غليظ فيه تشبث ما ولزوجة وبطء انفصال ، فإذا لمس ذهب مع اللامس ولم يمكن أن يفارق إلّا في زمان ذي قدر في نفسه بالقياس إلى زمان مفارقة اللامس للنار ، وإن كان الحس لا يضبط ذلك الاختلاف ، لكن العقل والذهن يوجبه . ومن شأن الفاعل الطبيعي أن يفعل في المنفعل في مدة أطول فعلا آكد وأحكم ، وأن يفعل الضعيف في مدة أطول ما لا يفعله القوى في مدة قصيرة . وأما الذي في النار فلأنّ النار المحسوسة أنما هي أجزاء من النار الحقيقية مع أجزاء من الأرض متصعدة متحركة ، واجتماعها على سبيل التجاور لا على سبيل الاتصال بل هي في أنفسها متفرقة ، ويتخللها الهواء تخللا على سبيل التجدد فيكسر ما بداخله فيها من صرافة حرّه لأنه أبرد منها ، ولأنه ليس ينفعل في تلك العجلة انفعالا يصير به نارا محضا ، ومع ذلك فإنها سريعة الحركة في نفسها لا يكاد يبقى جزء منها مماسا لجزء من اليد زمانا يؤثّر فيه تأثيرا محسوسا بل يتجدد ، فما لم تجتمع تأثيرات غير محسوسة كثيرة لا يؤدى إلى قدر محسوس وذلك في مدة لها قدر . وأما المسبوك فإن جوهره مجتمع متحد ثابت قائم بالاتصال ، فإذا كان كذلك كان ما يلاقى سطح اليد من المسبوك سطحا واحدا مطابقا بالكلية ، وما يلاقيه من النار المحسوسة سطوح صغار مخالفة لما هو بالقياس إليها مبرد ، فيختلف بذلك التأثير ، إلّا أن يبقى مدة تتوالى فيها المماسات فتكسر أو يفعل كل سطح فيما يماسه فعلا ثم يتسلط الفعل على ما هو عليه الأمر في الاستحالات الطبيعية فيبرد .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 277 | أبو علي سينا