تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وأما النار المحقونة « 1 » في مثل الكيران للحدادين فإنها أعظم تأثيرا فيما يماسّه من المسبوكات وغيرها وأسرع مدة لاجتماعها وصرافتها . وأما الحال التي في اليد فلأنّ اليد قادرة على قطع الهواء والنار والأجسام اللطيفة بأسرع حركة ، وليست قادرة على قطع المسبوك الكثيف بأسرع حركة ، لأن المقاومة للدفع والخرق في اللطيف قليل ، وفي الكثيف كثير ، ويكاد أن يكون هذا يسمى كثيفا وذلك لطيفا بسبب اختلافهما في هذا المعنى ، فلو كان المسبوك ليس ألزج وأكثر تشبّثا لما يلامسه ، وليس أيضا أشد اجتماعا واتحادا ثم كان قطعه في مدة أطول لمقاومته وكان ثابتا لازما غير هارب عن المماسة لكفاه ذلك في جواز أن يؤثر تأثيرا أشد من تأثير اللطيف بحسب نسب الأزمنة إذ كان إذا « 2 » أثّر في مثل زمان ملاقاة اللطيف أثرا ما ، فإذا ضوعف الزمان أمكن أن يساويه في بعض الأضعاف ، وإذا زيد في الأضعاف أمكن أن يزيد عليه ، وربما لم يكن « 3 » زمانه المضاعف مع عظم نسبته محسوس القدر لما تعرفه . ومن حق هذا الموضع أن يبسط بسطا أكثر مما بسطناه ، لكنه أولى بالصناعة الطبيعية ، وإنما يجب أن نذكر ههنا قدر ما تنحل به الشبهة ويظهر وجهها ، ثم
هامش
( 1 ) - جواب سؤال مقدّر ، وهو أن يقال : إن كان المسبوك المنفعل بما ذكرت أشدّ تأثيرا من النار الفاعلة فلم كانت نار الكيران أشدّ منه ، فأجاب بقوله : « وأما النار المحقونة . . . » . ( 2 ) - « إذ كان ذا أثر » نسخة . ولكن خمس نسخ مخطوطة عندنا موافقة للمتن . ( 3 ) - وذلك لأنّ الزمان مقدار والمقدار أيّاما ما كان قابل القسمة إلى غير النهاية فيصحّ أن يقسم مقدار مّا من الزمان إلى أقسام ويؤخذ زمان ويضاعف عليه أضعاف مضاعفة ، ولا تتجاوز ذلك المقدار المفروض القليل ولم يكن محسوس المقدار . راجع إلى الفصل الخامس من النمط الأوّل من الإشارات حيث يقول : « تنبيه : إنّك ستعلم أيضا ممّا علمته من حال احتمال المقادير قسمة بغير نهاية . . . » .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 278 | أبو علي سينا