درّاكا متحركا بالإرادة ، فكان يجوز أن يقبل النطق وغير النطق فلم يكن ذلك مؤثرا في تنويعه . وحتى لو توهمناه لا أنثى ولا ذكرا ولم نلتفت إلى ذلك البتة لقام نوعا بما ينوّعه ، فلا ذلك يمنع عن التنوع دون الالتفات إليه ولا يفيد التنوع بالالتفات اليه . وليس كذلك إذا توهمناه لا ناطقا ولا أعجم أو توهمنا اللون لا أبيض ولا أسود بوجه .
وليس يكفى إذا أردنا أن نفرق بين الفصول والخواص القاسمة أن نقول :
إن الذي عرض من جهة المادة فليس بفصل . فإن كونه غاذيا أو غير غاذ إنما يعرض من جهة المادة لكن يجب أن تراعى الشرائط الأخرى التي وصفناها .
ولهذا لا نجد شيئا من جملة ما هو مغتذ من أنواع الجسم يدخل في جملة ما هو غير مغتذ ، ونجد الإنسان وهو نوع لا محالة من الحيوان يدخل في جملة الذكر والأنثى جميعا ، وكذلك الفرس وغيره ، والذكر والأنثى قد يدخل أيضا في الإنسان وفي الفرس . على أن هذا المعنى وهو ملازم ما به تقع القسمة للمقسوم وإن كان من شرائط الفصل فقد يكون في غير الفصل . فربما لزم ما ليس بفصل نوعا « 1 » واحدا لا يتعدّاه ، وذلك إذا كان من لوازم الفصل .
ونرجع فنقول : وأنت تعلم أن المادة إذا كانت تتحرك إلى قبول حقيقة صورة ليحدث نوع ، فقد تعرض لها عوارض من الأمزجة وغيرها تختلف بها حالها في أفعال تصدر عنها لا من حيث تقبل صورة الجنس أو صورة الفصل ، إذ ليس كل ما تقبله من الأحوال وما يعرض لها أنما يكون من جملة ما هو داخل في الغاية التي إليها تتحرك في التكوّن . فقد علمت مصادمات الأمور الطبيعية ، ومعارضة بعضها لبعض ، والانفعالات التي تقع بينها ، فربما كانت
هامش
( 1 ) - « نوعا » مفعول « لزم » .