مثل أن الحيوان منه أبيض وأسود ، والإنسان منه ذكر وأنثى فليس ذلك من فصوله بل الحيوان إنما صار أبيض أو أسود لأجل أنه جسم طبيعي ، وقد صار ذلك الجسم الطبيعي قائما بالفعل ثم وضع لهذه العوارض ، وهو يقبلها وإن لم يكن حيوانا ، والإنسان إنما صار مستعدا للذكر والأنثى لأجل أنه حيوان ، فهذا لا يكون فصلا للجنس .
وأيضا قد تكون أشياء خاصة بالجنس نفسه تقسمه كالذكر والأنثى بالحيوان ، ولا تكون فصلا بوجه من الوجوه ، وذلك لأنها إنما كانت تكون فصولا لو كانت عارضة للحيوان من جهة صورته حتى انقسمت بها صورته انقساما أوليا ، ولم تكن لازمة لشئ يقوّمه فصل أول ( أولا - خ ) ، فأما إذا لم تكن كذلك بل إنما عرضت للحيوان لأن مادته التي تكوّن منها عرض لها عارض فصارت بحال من الأحوال لا تمنع حصول صورة الجنس وماهيته في المادة ولا طرفا القسمة أيضا يمنع أن يقع للجنس افتراق آخر من حيث صورته بالفصول ، فليس « 1 » اطرفا القسمة من الفصول ، بل من العوارض اللازمة فيه أعنى مثل الذكورة والأنوثة . فإن المنى الذي كان صالحا لصورة الحيوان « 2 » وكان متعينا لفصل خاص من الحيوان الكلى عرض له انفعال حار فصار ذكرا « 3 » ، وكان يجوز أن يعرض له بعينه انفعال مبرّد في المزاج فيكون أنثى ، وذلك الانفعال وحده لا يمنعه من حيث نفسه أن يقبل أىّ فصل يعرض للحيوان من جهة صورته ، أي من جهة كونه ذا نفس
هامش
( 1 ) - جواب « فأمّا إذا . . . » .
( 2 ) - « لصورة الحيوان أولا وكان . . . » وبدون كلمة أولا كما في أكثر النسخ المخطوطة عندنا .
( 3 ) - قال الشيخ قدس سرّه في أول تاسعة طبيعيات الشفاء ( ص 427 ) : « وأفضل المني أخثره أي أغلظه ، وأمّا الرقيق الخيطى فلا يولّد إلّا الإناث » .