يقسم الجوهر إلى جسم وإلى غير جسم ، بل قسم إلى قابل الحركة وإلى غير قابل للحركة . فإن القابل للحركة لا يلحق الجوهر أوّل اللحوق ، بل بعد أن يصير مكانيا جسمانيا . فقابل الحركة يلزم الجسم ، ويلزم الجسم أشياء كثيرة كل واحد منها يذكّر الجسم ، لكنها ليست فصولا بل أمورا لزمت الفصول . لأن الجوهر بتوسط الجسمية مما تعرض له تلك المعاني ، وانقسامه إلى أن يكون ذا جسمية أو غير ذي جسمية فهو لما هو جوهر لا لتوسط شئ آخر .
وقد يجوز أن يكون بعض ما لا يعرض أولا فصلا ، ولكن لا يكون فصلا قريبا لذلك الجنس ، بل فصلا بعد فصل ، مثل أن يقال : إن الجسم منه ناطق ومنه غير ناطق ، لأن الجسم بما هو جسم فقط ليس مستعدا لأن يكون ناطقا وغير ناطق ، بل يحتاج إلى أن يكون أولا ذا نفس حتى يكون ناطقا . فإذا وجد الجنس فصلا فيجب أن تكون تلك الفصول التي بعده فصولا تعرّف تخصيص ذلك الفصل « 1 » ، فإن ذا النطق وعديم النطق يعرّف حال فصل كونه النفس ، فإنه « 2 » ذو النطق وعديم النطق من جهة ما هو ذو نفس ، لا من جهة أنه أبيض أو أسود أو شئ آخر البتة بالفعل .
وكذلك كون الجسم ذا نفس أو غير ذي نفس ليس له هذا بسبب شئ البتة من الأجناس المتوسطة ، فإذا عرض لطبيعة الجنس أيضا عوارض تنفصل بها لم يخل إما أن يكون الاستعداد للانفصال بها أنما هو لطبيعة الجنس ، أو لطبيعة أعم منها ، كما كان قبل لطبيعة أخص منها . فإن كان لطبيعة أعم منها
هامش
( 1 ) - « تخصص تلك الفصول » نسخة .
( 2 ) - أي الجسم .