تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

الفصل الثاني من المقالة الخامسة في كيفية كون الكلية للطبائع الكلية وإتمام القول في ذلك ، وفي الفرق بين الكل والجزء ، والكلى والجزئي

فقد تحققت إذن أن الكلى من الموجودات ما هو ، وهو هذه الطبيعة عارضا لها أحد المعاني التي سميناها كلية . وذلك المعنى ليس له وجود مفرد في الأعيان البتة ، فإنه ليس الكلى بما هو كلى موجود مفردا بنفسه ، إنما يتشكك من أمره أنه هل له وجود على أنه عارض لشئ من الأشياء ، حتى يكون في الأعيان مثلا شئ هو إنسان وهو ذاته بعينها موجود لزيد وعمرو وخالد . فنقول : أما طبيعة الإنسان من حيث هو إنسان فيلحقها أن تكون موجودة وإن لم يكن أنها موجودة هو أنها إنسان ولا داخلا فيه ، وقد تلحقها مع الوجود هذه الكلية ولا وجود لهذه الكلية إلّا في النفس . وأما الكلية من خارج فعلى اعتبار آخر شرحناه في الفنون السابقة . بل هذه الطبائع ما كان منها غير محتاج إلى مادة في أن يبقى ، ولا في أن يبتدئ لها وجود فيكون من المستحيل أن يتكثر ، بل إنما يكون النوع منه قائما واحدا بالعدد ؛ لأن مثل هذه الطبيعة ليست تتكثر بالفصول ولا بالمواد ولا بالأعراض . أما بالفصول