تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
نظرت إلى الإنسانية بلا شرط آخر فلا تنظرنّ إلى هذه الإضافات بوجه على ما علّمناك . فقد بان أنه ليس يمكن أن تكون الطبيعة توجد في الأعيان وتكون بالفعل كلية ، أي هي وحدها مشتركة للجميع . وإنما تعرض الكلية لطبيعة مّا إذا وقعت في التصور الذهني ، وأما كيفية وقوع ذلك فيجب أن تتأمل ما قلناه في كتاب النفس . فالمعقول في النفس من الإنسان هو الذي هو كلى ، وكليته لا لأجل أنه في النفس ، بل لأجل أنه مقيس إلى أعيان كثيرة موجودة أو متوهمة حكمها عنده حكم واحد . وأما من حيث أن هذه الصورة هيئة في نفس جزئية فهي أحد أشخاص العلوم أو التصورات ، وكما أن الشئ باعتبارات مختلفة يكون جنسا ونوعا فكذلك بحسب اعتبارات مختلفة يكون كليا وجزئيا . فمن حيث إن هذه الصورة صورة ما في النفس فهي جزئية ، ومن حيث إنها يشترك فيها كثيرون على أحد الوجوه الثلاثة التي بينا فيما مضى فهي كلية ، ولا تناقض بين هذين الأمرين ، لأنه ليس بممتنع اجتماع أن تكون الذات الواحدة تعرض لها شركة بالإضافة إلى كثيرين فان الشركة في الكثرة لا تمكن إلّا بالإضافة فقط وإذا كانت الإضافة لذوات كثيرة لم تكن شركة ، فيجب أن تكون إضافات كثيرة لذات واحدة بالعدد . والذات الواحدة بالعدد من حيث هي كذلك فهي شخصية لا محالة . والنفس نفسها تتصور أيضا كليا آخر يجمع هذه الصورة ، وأخرى ، في تلك النفس أو في نفس غيرها ، فإنها كلها من حيث هي في النفس تحدّ بحد واحد . وكذلك قد توجد اشتراكات أخرى ، فيكون الكلى الآخر يمايز هذه الصورة بحكم له خاص وهو نسبته إلى أمور في النفس ، وهذه أنما كانت