تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
نسبتها الجاعلة إياها كلية هي إلى أمور من خارج على وجه أنّ أىّ تلك الخارجات سبقت إلى الذهن فجائز أن تقع عليها فيه هذه الصورة بعينها . وإذا سبق واحد فتأثرت النفس منه بهذه الصفة لم يكن لما خلاه تأثير جديد إلّا بحكم هذا الجواز المعتبر ، فإنّ هذا الأثر هو مثل صورة السابق قد جرّد عن العوارض وهذا هو المطابقة . ولو كان بدل « 1 » أحد هذه المؤثرات أو المؤثّر بها شئ غير تلك الأمور المعروفة وغير مجانس لها لكان الأثر غير هذا الأثر ، فلا يكون مطابقة . وأما الكلى الذي في النفس بالقياس إلى هذه الصور التي في النفس ، فهذا الاعتبار له بحسب القياس إلى أي صورة سبقت من هذه الصور التي في النفس إلى النفس . ثم هذه أيضا تكون صورة شخصية من حيث هي على ما قلناه ولأن في قوة النفس أن تعقل ، وتعقل أنها عقلت ، وتعقل أنها عقلت أنّها عقلت ، وأن تركّب إضافات في إضافات ، وتجعل للشئ الواحد أحوالا مختلفة من المناسبات إلى غير النهاية بالقوة . فيجب أن لا يكون لهذه الصور العقلية المترتبة بعضها على بعض وقوف ، ويلزم أن تذهب إلى غير النهاية ، لكن تكون بالقوة لا بالفعل . لأنه ليس يلزم النفس إذا عقلت شيئا أن تكون بالفعل تعقل معه الأمور التي تلزمه لزوما قريبا ، وأن تخطرها بالبال فضلا عمّا يمعن في البعد . فإن ههنا مناسبات في الجذور الصمّ وفي إضافات الأعداد كلها قريبة التناول من النفس ، وليس يلزم أن تكون النفس في حال واحدة تعقل تلك كلها أو أن تكون مشتغلة على الدوام بذلك ، بل في قوتها القريبة أن
هامش
( 1 ) - خبر كان ومقدّم على اسمه ، و « شيء » اسم كان ومؤخر على خبره .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 212 | أبو علي سينا