تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فلنوعيته ، وأما بالمواد فلتجرّده ، وأما بالأعراض فلأن الأعراض إما أن تكون لازمة للطبيعة فلا تختلف فيها الكثرة بحسب النوع وإما أن تكون عارضة غير لازمة للطبيعة فيكون عروضها بسبب يتعلق بالمادة ، فيكون حق مثل هذا إذا كان نوعا موجودا بوجوده أن يكون واحدا بالعدد « 1 » . وما كان منها محتاجا إلى المادة فإنما يوجد مع أن توجد المادة مهيأة فيكون وجوده مستلحقا به أعراضا وأحوالا خارجة يتشخص بها ، وليس يجوز أن تكون طبيعة واحدة مادية وغير مادية ، وقد عرفت هذا في خلال ما علمت . وأما إن كانت هذه الطبيعة جنسية فسنبين أن طبيعة الجنس محال أن تقوم إلّا في الأنواع ثم تقوم قوام الأنواع . فهذه حال وجود الكليات . وليس يمكن أن يكون معنى هو بعينه موجودا في كثيرين ، فإن الإنسانية التي في عمرو إن كانت بذاتها لا بمعنى الحد موجودة في زيد كان ما يعرض لهذه الإنسانية في زيد لا محالة يعرض لها وهي في عمرو ، إلّا ما كان من العوارض ماهيته مقولة بالقياس إلى زيد . وأما ما كان يستقر في ذات الإنسان ليس استقراره فيه محوجا إلى أن يصير مضافا مثل أن يبيض أو يسود أو يعلم ، فإنه إذا علم لم يكن به مضافا إلّا إلى المعلوم . ويلزم من هذا أن تكون ذاتا واحدة قد اجتمع فيها الأضداد وخصوصا إن كان حال الجنس عند الأنواع حال النوع عند الأشخاص ، فتكون ذات واحدة هي موصوفة بأنها ناطقة وغير ناطقة ، وليس يمكن أن يعقل من له جبلة سليمة أن إنسانية واحدة اكتنفتها أعراض عمرو إياها بعينها اكتنفت أعراض زيد . فإن
هامش
( 1 ) - في أكثر النسخ : « إذا كان نوعا موجودا أن يكون واحدا بالعدد » ، وفي بعضها كما في المتن ، وفي أخرى : « إذا كان نوعا موجودا أن يكون وجوده واحدا بالعدد » .