تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
حيوانا مقولا على كثيرين بأن يكون كل واحد من الكثيرين هو هو . وأما المباين الذي ليس محمولا على هؤلاء إذ ليس شئ منها هو هو ، فلا حاجة بنا إليه فيما نحن بسبيله . فالحيوان مأخوذا بعوارضه هو الشئ الطبيعي ، والمأخوذ بذاته هو الطبيعة التي يقال إن وجودها أقدم من الوجود الطبيعي تقدم البسيط على المركب ، وهو الذي يخص وجوده بأنه الوجود الإلهى « 1 » لأن سبب وجوده بما هو حيوان عناية اللّه تعالى . وأما كونه مع مادة وعوارض وهذا الشخص وإن كان بعناية اللّه تعالى فهو بسبب الطبيعة الجزئية ، فكما أن للحيوان في الوجود أنحاء فوق واحدة ، كذلك له في العقل . فإن في العقل صورة الحيوان المجرد على النحو الذي ذكرناه من التجريد ، وهو بهذا الوجه يسمى صورة عقلية ؛ وفي العقل أيضا صورة الحيوان من جهة ما يطابق في العقل بحد واحد بعينه أعيانا كثيرة ، فتكون الصورة الواحدة مضافة عند العقل إلى كثرة ، وهو بهذا الاعتبار كلى ، وهو معنى واحد في العقل لا تختلف نسبته إلى أي واحد أخذته من الحيوانات ، أي أي واحد منها أحضرت صورته في الخيال بحال ، ثم انتزع العقل مجرد معناه عن العوارض وحصل في العقل هذه الصورة بعينها ، وكانت هذه الصورة هي ما يحصل عن تجريد الحيوانية عن أىّ خيال شخصي مأخوذ عن موجود من خارج أو جار مجرى الموجود من خارج وإن لم يوجد هو بعينه من
هامش
( 1 ) - الوجود الإلهي هذا في قبال الوجود الإلهي الذي كان للمثل النورية المفارقة ، وغرض الشيخ أنّ الوجود الإلهي هو هذه الطبيعة المطلقة التي سبب وجودها عناية الله ، لا الذي يقول به أفلاطون .