بما هو حيوان موجود ، فهو إذن مفارق للأشخاص . ولو كان الحيوان بما هو حيوان موجودا لهذا الشخص ، لم يخل إما أن يكون خاصا له أو غير خاص ؛ فإذا كان خاصا له لم يكن الحيوان بما هو حيوان هو الموجود فيه أو هو ، بل حيوان ما ؛ وإن كان غير خاص كان شئ واحد بعينه بالعدد موجودا في الكثرة ، وهذا محال .
وهذا الشك وإن كان ركيكا سخيفا فقد أوردناه بسبب أنه قد وقعت منه الشبهة في زماننا هذا لطائفة ممن يتشحط في التفلسف . فنقول : إن هذا الشك قد وقع فيه الغلط من وجوه عدة . أحدها الظن بأن الموجود من الحيوان إذا كان حيوانا ما فإن طبيعة الحيوانية معتبرة بذاتها لا بشرط آخر لا تكون موجودة فيه . وبيان غلط هذا الظن قد تقدم .
والثاني ، الظن بان الموجود من الحيوان بما هو حيوان يجب أن يكون خاصا أو غير خاص بمعنى العدول ، وليس كذلك ، بل الحيوان إذا نظر إليه بما هو حيوان ومن جهة حيوانيته لم يكن خاصا ولا غير خاص الذي هو العام ، بل كلاهما يسلبان عنه . لأنه من جهة حيوانيته حيوان فقط ، ومعنى الحيوان في أنه حيوان غير معنى الخاص والعام ، وليسا داخلين أيضا في ماهيته .
وإذا كان كذلك لم يكن الحيوان بما هو حيوان خاصا ولا عاما في حيوانيته ، بل هو حيوان لا غيره من الأمور والأحوال ، لكنه يلزمه أن يكون خاصا أو عاما .
فقوله لم يخل إما أن يكون خاصا أو يكون عاما : إن عنى بقوله إنه لا يخلو عنهما في حيوانيته فهو خال عنهما في حيوانيته ، وإن عنى أنه لا يخلو عنهما في الوجود أي لا يخلو عن لزوم أحدهما فهو صادق .
فإن الحيوان يلزمه ضرورة أن يكون خاصا أو عاما وأيهما عرض له لم يبطل
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 205
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٠٥