تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أنه إذا كان حيوان وشئ كان فيهما الحيوان كالجزء منهما . وكذلك في جانب الإنسان . ويكون اعتبار الحيوان بذاته جائزا وإن كان مع غيره ، لأن ذاته مع غيره ذاته ، فذاته له بذاته ؛ وكونه مع غيره أمر عارض له أو لازم ماّلطبيعته الحيوانية والإنسانية . فهذا الاعتبار متقدم في الوجود على الحيوان الذي هو شخصي بعوارضه أو كلى وجودي ، أو عقلي ، تقدم البسيط على المركب ، والجزء على الكل . وبهذا الوجود لا هو جنس ولا نوع ولا شخص ولا واحد ولا كثير ، بل هو بهذا الوجود حيوان فقط وإنسان فقط . لكنه يلزمه لا محالة أن يكون واحدا أو كثيرا ، إذ لا يخلو عنهما شئ موجود ، على أن ذلك لازم له من خارج . وهذا الحيوان بهذا الشرط وإن كان موجودا في كل شخص فليس هو بهذا الشرط حيوانا ما ، وإن كان يلزمه أن يصير حيوانا ما لأنه « 1 » في حقيقته وماهيته بهذا الاعتبار حيوان ما . وليس يمنع كون الحيوان الموجود في الشخص حيوانا ما أن يكون الحيوان بما هو حيوان لا باعتبار أنه حيوان بحال ما موجودا فيه ، لأنه إذا كان هذا الشخص حيوانا ما ، فحيوان ما موجود ، فالحيوان الذي هو جزء من حيوان ما موجود ، كالبياض فإنه وإن كان غير مفارق للمادة فهو ببياضيته موجود في المادة على أنه شئ آخر معتبر بذاته وذو حقيقة بذاته ، وإن كان عرض لتلك الحقيقة أن تقارن في الوجود أمرا آخر . ولقائل أن يقول : إن الحيوان بما هو حيوان غير موجود في الأشخاص ، لأن الموجود في الأشخاص هو حيوان ما لا الحيوان بما هو حيوان . ثم الحيوان
هامش
( 1 ) - « لا أنّه » نسخة . وإن كان مآلهما واحدا كما لا يخفى ، ولكن الصواب ما اخترناه في المتن .