تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
تلك وهي واحدة بالعدد ، لأن هذا كان سلبا مطلقا ، وعنينا بهذا السلب أن تلك الإنسانية من حيث هي إنسانية هي إنسانية فقط ، وكونها غير التي في عمرو شئ من خارج . فإنه إن لم يكن ذلك خارجا عن الإنسانية لزم أن تكون الإنسانية من حيث هي إنسانية ألفا مثلا أو ليست بألف ، وقد أبطلنا ذلك ، وإنما أخذنا الإنسانية من حيث هي إنسانية فقط . على أنه إذا قيل : الإنسانية التي في زيد من حيث هي إنسانية يكون قد جعلها اعتبار من حيث هي إنسانية ، ساقطا عنها أنها في ذاتها التي في زيد وإلّا فيكون قد أخذنا الإنسانية على أنها في زيد ، فقد جرّدناها وتكلّمنا على أن نلتفت إليها وهي إنسانية فقط . ثم لا يخلو إما أن ترجع الكناية التي في أنها إلى الإنسانية التي في زيد ، فيكون هذا محالا من القول ، فإنه لا تجتمع أن تكون إنسانية في زيد وهي باعتبار أنها إنسانية فقط . وإن رجعت إلى الإنسانية فذكر زيد لغو إلّا أن تعنى أن الإنسانية التي عرض لها من خارج أن كانت في زيد وقد أسقطنا عنها أنها في زيد ، فهل هي هكذا ؟ وهذا أيضا فيه اعتبار غير الإنسانية . فإن سألنا سائل وقال : ألستم تجيبون وتقولون : إنها ليست كذا وكذا ، وكونها ليست كذا وكذا غير كونها إنسانية بما هي إنسانية . فنقول : إنا لا نجيب بأنها من ، حيث هي إنسانية ، ليست كذا ، بل نجيب أنها ليست من حيث هي إنسانية كذا ، وقد عرف الفرق بينهما في المنطق . وههنا شئ آخر وهو أن الموضوع في مثل هذه المسائل يكاد يرجع إلى الإهمال إذا لم تعلق بحصر ولا يكون عنها جواب ، اللهم إلّا أن تجعل تلك الإنسانية كأنها مشار إليها إذ لا كثرة فيها . فحينئذ لا يكون قولنا : « من حيث هي إنسانية » جزء من الموضوع ، لأنه لا يصلح أن يقال : إن الإنسانية