التي هي من حيث هي إنسانية إلّا وقد عادت مهملة . فإن قيل :
تلك الإنسانية التي هي من حيث هي إنسانية ، يكون قد وقع إليها الإشارة فزادت على الإنسانية .
ثم إن ساهلنا في ذلك فيكون الطرفان من المسألة مسلوبين عنها ، ولم يجب أن يكون واحدا أو كثيرا هو هو أو غيرا إلّا على معنى أنه لا بدله أن يكون هو هو أو غيرا . فحينئذ نقول : لا بد لها من أن تصير غيرا بالأعراض التي معها ، إذ لا توجد البتة إلّا مع الأعراض . وحينئذ لا تكون مأخوذة من حيث هي إنسانية فقط ، فإذ ليست إنسانية عمرو فهي غير انسانيته بالأعراض ، فيكون لهذه الأعراض تأثير في شخص زيد بأنه مجموع الإنسان أو الإنسانية وأعراض لازمة كأنها أجزاء منه ، وتأثير في الإنسان أو الإنسانية بأنها منسوبة إليه .
ونعود من رأس ونجمع هذا ونخبر عنه بعبارة أخرى كالمذكر لما سلف من قولنا ، فنقول : إن ههنا شيئا محسوسا هو الحيوان أو الإنسان مع مادة وعوارض ، وهذا هو الإنسان الطبيعي . وههنا شيئا هو الحيوان أو الإنسان منظورا إلى ذاته بما هو هو ، غير مأخوذ معه ما خالطه ، وغير مشترط فيه شرط أنه عام أو خاص أو واحد أو كثير لا بالفعل ولا باعتبار القوة أيضا من حيث هو بالقوة . إذ الحيوان بما هو حيوان ، والإنسان بما هو إنسان أي باعتبار حده ومعناه ، غير ملتفت إلى أمور أخرى تقارنه ، ليس إلّا حيوانا أو إنسانا .
وأما الحيوان العام ، والحيوان الشخصي ، والحيوان من جهة اعتبار أنه بالقوة ، عام أو خاص ، والحيوان باعتبار أنه موجود في الأعيان ، أو معقول في النفس ، هو حيوان وشئ وليس هو حيوانا منظورا إليه وحده . ومعلوم
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 203
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٠٣