تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الفرسية من حيث هي فرسية ليست بألف ، بل ليست من حيث هي فرسية بألف ولا شئ من الأشياء . فإن كان طرفا المسألة عن موجبتين لا يخلو منهما شئ ، لم يلزم أن نجيب عنهما البتة . وبهذا يفترق حكم الموجبة والسالبة والموجبتين اللتين في قوة النقيضين . وذلك لأن الموجب منهما الذي هو لازم للسالب معناه إذا لم يكن الشئ موصوفا بذلك الموجب الآخر كان موصوفا بهذا الموجب ، وليس إذا كان موصوفا به كان ماهيته هو ، فإنه ليس إذا كان الإنسان واحدا أو أبيض كان هوية الإنسانية هي هوية الوحدة أو البياض ، أو كانت هوية الإنسانية هي هوية الواحد أو الأبيض . فإذا جعلنا الموضوع في المسألة هوية الإنسانية من حيث هي إنسانية كشىء واحد ، وسئل عن طرفي النقيض ، فقيل : أو أحد هو أم أكثير ؟ لم يلزم أن يجاب لأنها من حيث هي هوية الإنسان شئ غير كل واحد منهما ، ولا يؤخّذ في حد ذلك الشئ إلّا الإنسانية فقط . وأما أنه هل يوصف بأنه واحد أو كثير على أنه وصف يلحقه من خارج ، فلا محالة أنه يوصف بذلك ، ولكن لا يكون هو ذلك الموصوف من حيث هو إنسانية فقط ، فلا يكون من حيث هو إنسانية هو كثيرا بل إنما يكون كأن ذلك شئ يلحقه من خارج . فإذا كان نظرنا إليه من حيث هو إنسانية فقط ، فلا يجب أن نشوبه بنظر إلى شئ من خارج يجعل النظر نظرين : نظر إليه بما هو هو ، ونظر إلى لواحقه . ومن حيث النظر الواحد الأول لا يكون إلّا الإنسانية فقط ، فلهذا إن قال قائل : إن الانسانية التي في زيد من حيث هي إنسانية هل هي غير التي في عمرو ؟ فيلزم أن نقول : لا . وليس يلزم من تسليمه هذا أن يقول : فإذن
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 201 | أبو علي سينا