تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لغيره على الترتيب . وكان الجمهور لا يقولون لذي العدد إنه تام أيضا إذا كان أقلّ من ثلاثة ، ولذلك كأنهم لا يقون له كل وجميع . وكأن الثلاثة أنما صارت تامة لأن لها مبدأ وواسطة ونهاية ، وإنما كان كون الشئ له مبدأ وواسطة ونهاية تجعله تاما لأن أصل التمام كان في العدد . ثم لم يكن هذا في طبيعة عدد من الأعداد من حيث هو عدد أن يكون تاما على الإطلاق ، فإن كل عدد فمن جنس وحدانياته ما ليس موجودا فيه ، بل إمّا ان يكون تاما في العشرية والتسعية ، وأما من حيث هو عدد فليس يجوز أن يكون تاما من حيث هو عدد ، وأما من حيث له مبدأ ومنتهى وواسطة فهو تام ، لأنه من حيث يكون له مبدأ ومنتهى يكون ناقصا من جهة ما ليس في بينهما شئ من شأنه أن يكون بينهما وهو الواسطة . وقس عليه سائر الأقسام أي أن يكون واسطة وليس منتهى ، أو واسطة ومنتهى وقد فقد ما يجب أن يكون مبدأ . ثم من المحال أن يكون مبدآن في الأعداد ليس أحدهما واسطة بوجه إلّا لعددين « 1 » ولا منتهيان ليس أحدهما واسطة بوجه إلّا لعددين . وأما الوسائط فقد يجوز أن تكثر إلّا أنها تكون جملتها في أنها واسطة كشىء واحد . ثم لا يكون للتكثر حد يوقف عليه . فإذن حصول المبدئية والنهاية والتوسط هو أتم ما يمكن أن يقع في ترتيب مثله « 2 » ، ولا يكون ذلك إلّا للعدد
هامش
( 1 ) - أيّ عددين كانا كالسبعة والثمانية مثلا ؛ فإنّ لكلّ واحد منهما مبدأ ، ولكلّ واحد منهما منتهى أيضا ، فالمبدءان والمنتهيان أنّما هما للعددين ، ولا معنى لأن يكون لعدد واحد مبدءان ومنتهيان . ( 2 ) - أي مثل العدد .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 193 | أبو علي سينا