يكون له جزء فإن الكل يقال بالقياس إلى الجزء ، والجميع أيضا يجب أن يكون كذلك . فإن الجميع من الجمع ، والجمع أنما يكون لآحاد بالفعل أو وحدات بالفعل ، لكن الاستعمال قد أطلقه « 1 » على ما كان أيضا جزؤه وواحده بالقوة . فكأن الكل في الأصل بإزاء الجزء ، والجميع بإزاء الواحد ، كأن الكل يعتبر فيه أن يكون له ما يعدّه « 2 » ، وإن لم يلتفت إلى وحدته ، وكأن الجميع يعتبر فيه أن يكون فيه آحاد وإن لم يلتفت إلى عدّه « 3 » .
وكأن هذا القول كله من الفضل ، فإن الاصطلاح اجريهما بعد ذلك مجرى واحدا حتى صار أيضا يقال الكل والجميع في غير ذوات الكمية ، إذ كان لها أن تتكمم بالعرض كالبياض كله والسواد كله ، أو كان لها أن تشتد وتضعف كالحرارة كلها والقوة كلها . ويقال للمركب من أشياء تختلف كالحيوان « كل » إذ هو من نفس وبدن .
وأما الجزء فإنه تارة يقال لما يعدّ وتارة لما يكون شيئا من الشئ وله غيره معه وإن كان لا يعدّه ، وربما خصّ هذا باسم البعض .
ومن الجزء ما ينقسم إليه الشئ لا في الكم ، بل في الوجود ، مثل النفس والبدن للحيوان ، والهيولى والصورة للمركب ؛ وبالجملة ما يتركب منه المركب لمختلف المبادئ لا في الكم .
هامش
( 1 ) - أي أطلق الجميع .
( 2 ) - أي العادّ .
( 3 ) - أي عادّه .