غير ذلك . فيكون من حيث هو شر مشوبا بعدم وبشئ بالقوة ، ولو أنه لم يكن معه ولا منه ما بالقوة لكانت الكمالات التي تجب للأشياء حاضرة فما كان شرا بوجه من الوجوه .
فبيّن أن الذي بالفعل هو الخير من حيث هو كذلك ، والذي بالقوة هو الشر أو منه الشر .
واعلم أن القوة على الشر خير من الفعل ، والكون بالفعل خيرا خير من القوة على الخير ، ولا يكون الشرير شريرا بقوة الشر ، بل بملكة الشر .
ونرجع إلى ما كنا فيه ، فنقول : قد علمت حال تقدم القوة مطلقا « 1 » ، وأما القوة الجزئية فتتقدم الفعل الذي هي قوة عليه ، وقد يتقدمها فعل مثل فعلها حتى تكون القوة منه ، وقد لا يجب لكن يكون معها شئ آخر به تخرج القوة إلى الفعل وإلّا لم يكن فعل البتة بموجود . إذ القوة وحدها لا تكفى في أن يكون فعل ، بل نحتاج إلى مخرج للقوة إلى الفعل .
فقد علمت أن الفعل بالحقيقة أقدم من القوة ، وأنه هو المتقدم بالشرف والتمام .
هامش
( 1 ) - أي بجميع أنحاء التقدّم .