تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ولا يكون منحصرا إلّا في الثلاثية « 1 » . وإذا أشرنا إلى هذا المبلغ فلنعرض عنه ، فليس من عادتنا أن نتكلم في مثل هذه الأشياء التي تبتنى على تخمينات إقناعية وليست من طرق القياسات العلمية . بل نقول : إن الحكماء أيضا قد نقلوا التام إلى حقيقة الوجود ، فقالوا من وجه : إن التام هو الذي ليس شئ من شأنه أن يكمل به وجوده بما ليس له بل كل ما هو كذلك فهو حاصل له وقالوا من وجه آخر : إن التام هو الذي بهذه الصفة مع شرط أن وجوده بنفسه على أكمل ما يكون له هو وحده حاصل له وليس منه إلّا ماله ، وليس ينسب إليه من جنس الوجود شئ فضل على ذلك الشئ نسبة أولية ألبتّة لا بسبب غيره . وفوق التمام ما له الوجود الذي ينبغي له ، ويفضل عنه الوجود لسائر الأشياء كأن له وجوده الذي ينبغي له ، وله الوجود الزائد الذي ليس ينبغي له ، ولكن يفضل عنه للأشياء وذلك من ذاته . ثم جعلوا هذا مرتبة المبدإ الأول الذي هو فوق التمام ، ومن وجوده في ذاته لا بسبب غيره يفيض الوجود فاضلا عن وجوده على الأشياء كلها . وجعلوا مرتبة التمام للعقل من العقول المفارقة الذي هو في أول وجوده بالفعل لا يخالطه ما بالقوة ، ولا ينتظر وجودا آخر ، فإن كل شئ آخر ، يوجد عنه فذلك أيضا من الوجود الفائض من الأول . وجعلوا دون التمام شيئين : المكتفى والناقص . والمكتفى هو الذي أعطى ما به يحصل كمال نفسه في ذاته ، والناقص المطلق هو الذي يحتاج إلى آخر
هامش
( 1 ) - أي انحصاره في الثلاثية أي البداية والتوسط والنهاية ، ولا يكون منحصرا في العدد بل يوجد في غيره وانحصاره في الثلاثة فقط .