تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شئ « 1 » مجانس لذلك الفعل موجود قبل الفعل بالفعل كالحار يسخن والبارد يبرد . وأيضا فكثيرا ما يوجد ما هو يكون بالقوة من حيث هو حامل القوة عن الشئ الذي هو بالفعل ، حتى يكون الفعل بالزمان قبل القوة لا مع القوة ، فإن المنى كان عن الإنسان والبذر عن الشجرة حتى كان عن هذا إنسان وعن هذا شجرة . فليس أن يفرض الفعل في هذه الأشياء قبل القوة أولى من أن تفرض القوة قبل الفعل . وأيضا فإن الفعل في التصور « 2 » والتحديد قبل القوة ، لأنك لا يمكنك أن تحد القوة إلّا أنها للفعل وأما الفعل فإنك لا تحتاج في تحديده وتصويره أنه للقوة . فإنك تحدّ المربع وتعلقه من غير أن يخطر ببالك قوة قبوله ، ولا يمكنك أن تحد القوة على التربيع إلّا أن تذكر المربع لفظا أو عقلا وتجعله جزء حده . وأيضا فإن الفعل قبل القوة بالكمال والغاية ، فإن القوة نقصان والفعل كمال ، والخير في كل شئ إنما هو مع الكون بالفعل ؛ وحيث « 3 » الشر فهناك ما بالقوة بوجه مّا ، فإن الشئ إذا كان شرا فإما أن يكون لذاته شرا ومن كل وجه ، وهذا محال . فإنه إن كان موجودا فهو من حيث هو موجود ليس بشر ، وإنما يكون شرا من حيث فيه عدم كمال مثل الجهل للجاهل ، أو لأنه يوجب في غيره ذلك مثل الظلم للظالم . فالظلم أنما هو شر لأنه ينقص من الذي فيه الظلم طبيعة الخير ، ومن الذي عليه الظلم السلامة أو الغنى ، أو
هامش
( 1 ) - « فإنما تخرج القوة إلى الفعيل بشيء » نسخة . ( 2 ) - إشارة إلى التقدّم والتأخّر بالوضع أي بالتقدّم الرتبي . كما مرّ في أول هذه المقالة الرابعة . فالفعل أقدم من القوّة بالوضع والماهية ، أي التقدّم في المعرفة والحدّ ، وإن شئت قلت بالحدّ والعلم . ( 3 ) - مكاني ، يعنى هر كجا شرّ است . . . .