يمدّه الكمال بعد الكمال . مثال المكتفى : النفس النطقية التي للكل ، أعنى السماوات ، فإنها بذاتها تفعل الأفعال التي لها وتوجد الكمالات التي يجب أن يكون لها شيئا بعد شئ لا تجتمع كلّها دفعة واحدة ، ولا تبقى أيضا دائما إلّا ما كان من كمالاتها التي في جوهرها وصورتها ، فلا يفارق ما بالقوة وإن كان فيه مبدأ تخرج قوته إلى الفعل ، كما تعلم هذا بعد . وأما الناقص فهو مثل هذه الأشياء التي في الكون والفساد .
ولفظ التمام ولفظ الكل ولفظ الجميع تكاد أن تكون متقاربة الدلالة .
لكن التمام ليس من شرطه أن يحيط بكثرة بالقوة أو بالفعل . وأما الكل فيجب أن يكون لكثرة بالقوة أو بالفعل ، بل الوحدة في كثير من الأشياء هو الوجود الذي ينبغي له . وأما التمام في الأشياء ذوات المقادير والأعداد فيشبه أن يكون هو بعينه الكل في الموضوع . فالشىء « تام » من حيث إنه لم يبق شئ خارجا عنه وهو « كل » لأن ما يحتاج إليه حاصل فيه فهو بالقياس إلى الكثرة الموجودة المحصورة فيه « كل » وبالقياس إلى ما لم يبق خارجا وعنه « تام » .
ثم قد اختلف في لفظي الكل والجميع على اعتباريهما ، فتارة يقولون :
إن الكل يقال للمتصل والمنفصل ، والجميع لا يقال إلّا للمنفصل ، وتارة يقولون : إن الجميع يقال خاصة لما ليس لوضعه اختلاف والكل لما لوضعه اختلاف . ويقال : « كل » « وجميع » معا لما يكون له الحالان « 1 » جميعا .
وأنت تعلم أن هذه الألفاظ يجب أن تستعمل على ما يقع عليه الاصطلاح . والأحرى من وجه أن يقال : « كل » لما كان فيه انفصال حتى
هامش
( 1 ) - أي ما ليس لوضعه اختلاف ، وما لوضعه اختلاف .