تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قالوا : إن القوة تكون قبل الفعل ، كما في البذور والمنى وفي جميع ما يصنع ، فبالحري أن نتأمل هذا ونتكلم فيه . فنقول : أما الأمر في الأشياء الجزئية الكائنة الفاسدة فهو على ما قالوا ، فإن القوة فيها قبل الفعل قبلية في الزمان ؛ وأما الأمور الكلية أو المؤبّدة التي لا تفسد وإن كانت جزئية فإنها لا تتقدمها التي بالقوة البتة . ثم القوة متأخرة « 1 » بعد هذه الشرائط من كل وجه ، وذلك لأن القوة إذ ليست تقوم بذاتها فلا بد لها من أن تقوم بجوهر يحتاج أن يكون بالفعل ، فإنه إن لم يكن صار بالفعل فلا يكون مستعدا لقبول شئ ، فإن ما هو ليس مطلقا فليس ممكنا أن يقبل شيئا . ثم قد يكون الشئ بالفعل فلا يحتاج إلى أن يكون بالقوة شيئا كالأبديات فإنها دائما بالفعل ، فمن هذه الجهة حقيقة ما بالفعل قبل حقيقة القوة بالذات . ومن وجه آخر « 2 » أيضا انّ القوة تحتاج أن تخرج إلى الفعل بشئ يكون موجودا بالفعل وقت كون الشئ بالقوة ، ليس أنما يحدث ذلك الشئ حدوثا مع الفعل فإن ذلك أيضا يحتاج إلى مخرج آخر وينتهى إلى شئ موجود بالفعل لم يحدث . وفي أكثر الأمر « 3 » فإنما يخرج القوة إلى الفعل
هامش
ما كان غائبا وظاهرا » . وقال أيضا في شرح الفصل الثاني عشر من النمط الخامس : « أصحاب الخليط ذهبوا إلى أنّ مادّة هذه المحسوسات أجزاء هي أجسام مختلفة بالنوع » . ( 1 ) - الفعل أقدم من القوّة بالطبع وبالذات . ( 2 ) - الفعل أقدم من القوة بالعلية . ( 3 ) - الفعل أقدم من القوة بالزمان . وأنّ مخرج الشيء من القوة إلى الفعل مجانس لذلك الفعل موجود قبل الفعل بالفعل .