تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نفس القدرة عليه ، كان هذا القول كأنا نقول : إن القدرة إنما تكون على ما عليه القدرة ، وكأنا نقول : إن المحال ليس عليه قدرة لأنه ليس عليه قدرة ، وما كنا نعرف أن هذا الشئ مقدور عليه أو غير مقدور عليه بنظرنا في نفس الشئ ، بل بنظرنا في حال قدرة القادر هل عليه قدرة أم لا . فإن أشكل علينا أنه مقدور عليه أو غير مقدور عليه لم يمكننا أن نعرف ذلك البتة ، لأنا إن عرفنا ذلك من جهة أن الشئ محال أو ممكن وكان معنى المحال هو أنه غير مقدور عليه ومعنى الممكن أنه مقدور عليه ، كنا عرفنا المجهول بالمجهول ، فبيّن واضح أن معنى كون الشئ ممكنا في نفسه هو غير معنى كونه مقدورا عليه وإن كانا بالموضوع واحدا ، وكونه مقدورا عليه لازم لكونه ممكنا في نفسه ، وكونه ممكنا في نفسه هو باعتبار ذاته وكونه مقدورا عليه هو باعتبار إضافته إلى موجده . فإذا قد تقرّر هذا ، فإنا نقول : إن كل حادث فإنه قبل حدوثه إما أن يكون في نفسه ممكنا أن يوجد أو محالا أن يوجد . والمحال أن يوجد لا يوجد . والممكن أن يوجد قد سبقه إمكان وجوده ، وأنه ممكن الوجود ، فلا يخلو إمكان وجوده من أن يكون معنى معدوما أو معنى موجودا ، ومحال أن يكون معنى معدوما وإلّا فلم يسبقه إمكان وجوده ، فهو إذن معنى موجود . وكل معنى موجود فإما قائم في موضوع أو قائم لا في موضوع ، وكل ما هو قائم لا في موضوع فله وجود خاص لا يجب أن يكون به مضافا . وإمكان الوجود أنما هو ما هو بالإضافة « 1 » إلى ما هو إمكان وجود له ، فليس إمكان الوجود جوهر الا في موضوع ، فهو إذن معنى في موضوع وعارض لموضوع .
هامش
( 1 ) - أي شيء وجوده بالإضافة .