تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ولا تكون العادة نفس ثبوت تلك الأفاعيل في النفس ، وربما لم يكن للعادة آلات ومواد معينة ، فإنه لا سواء أن يعتاد الإنسان المشي وأن يعتاد النجارة من الجهة التي قلنا وبينهما تفاوت شديد . ثم ومع ذلك فإنك إذا دققت النظر عاد حصول العادة والصناعة إلى جهة واحدة . والقوى التي تكون بالطبع منها ما يكون في الأجسام الغير الحيوانية ومنها ما يكون في الأجسام الحيوانية وقد قال بعض الأوائل ، وغار يقو منهم : إن القوة تكون مع الفعل ولا تتقدمه ، وقد قال بهذا أيضا قوم من الواردين بعده بحين كثير . فالقائل بهذا القول كأنه يقول : إن القاعد ليس يقوى على القيام أي لا يمكن في جبلّته أن يقوم ما لم يقم ، فكيف يقوم ؟ وأن الخشب ليس في جبلّته أن ينحت منه باب ، فكيف ينحت ؟ وهذا القائل لا محالة غير قوى على أن يرى وعلى أن يبصر في اليوم الواحد مرارا ، فيكون بالحقيقة أعمى ، بل كل ما ليس موجودا ولا قوة على أن يوجد فإنه مستحيل الوجود . والشئ « 1 » الذي هو ممكن أن يكون فهو ممكن أن لا يكون وإلّا كان واجبا أن يكون ، والممكن أن يكون لا يخلو إما أن يكون ممكنا أن يكون شيئا آخر ، وأن لا يكون ، وهذا هو الموضوع للشئ الذي من شأنه أن تحلّه صورته . وإما أن يكون كذلك باعتبار نفسه ، كالبياض إذا كان يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون في نفسه « 2 » ، فهذا لا يخلو إما أن يكون شيئا إذا وجد كان قائما بنفسه ، حتى يكون إمكان وجوده هو أنه يمكن أن يكون قائما مجردا أو يكون إذا كان موجودا وجد في غيره .
هامش
( 1 ) - « فالشيء الذي » ، نسخة . ( 2 ) - كالجوهر والجسم .