وجوده يكون متعلقا بذلك الشئ لا على أن ذلك الشئ بالقوة هو كون « 1 » الجسم أبيض بالقوة ولا أن فيه قوة أن يوجد هو منطبعا فيه كون « 2 » إمكان البياض في الموضوع الذي ينطبع فيه البياض ، بل على أن يوجد معه أو عند حال له .
فالجسم الذي يحدث كنار حادثة إنما إمكان وجوده هو أن يحدث من المادة والصورة ، فيكون لإمكان وجوده محل بوجه مّا وهو مادته « 3 » ، فيكون الشئ الذي يحدث منه أولا وهو الصورة يحدث في المادة ويحدث الجسم لاجتماعهما من المادة بوجه ومن الصورة بوجه .
وأما النفس فإنها لا تحدث أيضا إلّا بوجود موضوع بدني . وحينئذ يكون إمكان وجوده في ذلك قائما به لاختصاص تلك المادة به ، فإن النفس إنما يمكن وجودها بعد ما لم تكن ، وهو إمكان حدوثها عند وجود أجسام على نحو من الامتزاج تصلح أن تكون آلة لها ويتميز بها استحقاق حدوثها من الأوائل من لا استحقاقه عنها . فإذا كان فيها إمكان هذا الامتزاج فهو إمكان لوجود النفس .
وكل جسم فإنه إذا صدر عنه فعل ليس بالعرض ولا بالقسر من جسم آخر فإنه يفعل بقوة ما فيه ، أما الذي بالإرادة والاختيار فلأن ذلك ظاهر « 4 » . وأما الذي ليس بالإرادة والاختيار فانّ ذلك الفعل إما أن يصدر عن ذاته أو يصدر عن شئ مباين له جسماني أو عن شئ مباين له غير جسماني . فإن صدر
هامش
( 1 ) - « كون » منصوب بنزع الخافض ، أي ككون .
( 2 ) - أي ككون .
( 3 ) - أي الهيولى .
( 4 ) - أي ظاهر أنه من القوة .