تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
تخرج إلى الفعل شيئا ما غير الرجل ، ثم بعد ذلك تتهيأ أن تخرج إلى الفعل رجلا ، وبالحقيقة فإن القوة الانفعالية الحقيقة هي هذه . وأما المنى فبالحقيقة ليست فيه بعد قوة انفعالية ، فإنه يستحيل أن يكون المنى وهو منى ينفعل رجلا ، لكنه لما كان في قوته أن يصير شيئا من قبل غير المنى ثم ينتقل بعد ذلك إلى شئ آخر ، كان هو بالقوة أيضا ذلك الشئ ، بل المادة الأولى هي بالقوة كل شئ . فبعض ما يحصل فيها يعوقها عن بعض ، فيحتاج المعوق عنه إلى زواله ، وبعض ما فيه لا يعوق عن بعض آخر ولكنه يحتاج إلى قرينة أخرى حتى يتم الاستعداد ، وهذه القوة هي قوة بعيدة . وأما القوة القريبة فهي التي لا تحتاج إلى أن تقارنها قوة فاعلية قبل القوة الفاعلية التي تنفعل عنها ، فإن الشجرة ليست بالقوة مفتاحا لأنها تحتاج إلى أن تلقاها أولا قوة فاعلية قبل القوة الفاعلية للمفتاحية وهي القوة القالعة والناشرة والناحتة ، ثم بعد ذلك تتهيأ لأن تنفعل من ملاقاة القوة الفاعلية للمفتاحية مفتاحا . والقوى بعضها يحصل بالطباع وبعضها يحصل بالعادة وبعضها يحصل بالصناعة وبعضها يحصل بالاتفاق . والفرق بين الذي يحصل بالصناعة والذي يحصل بالعادة أن الذي يحصل بالصناعة هو الذي يقصد فيه استعمال مواد وآلات وحركات فتكتسب النفس بذلك ملكة كأنها صورة « 1 » تلك الصناعة ، وأما الذي بالعادة فهو ما يحصل من أفاعيل ليست مقصودة فيها ذلك فقط ، بل إنما يصدر عن شهوة أو غضب أو رأى أو يتوجه فيها القصد إلى غير هذه الغاية . ثم قد تتبعها غاية هي العادة ، ولم تقصد ،
هامش
( 1 ) - أي فعلية .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 181 | أبو علي سينا