ما لم تصر علة بالوجوب حتى يجب عنها الشئ لم يوجد عنها المعلول ، وقبل هذه الحال فإنما تكون الإرادة ضعيفة لم يقع إجماع .
فهذه القوى المقارنة للنطق - بانفرادها - لا يجب من حضور منفعلها ووقوعه منها بالنسبة التي إذا فعلت فيه فعلا ، فعلت بها أن تكون « 1 » تفعل بها وهي بعد قوة . وبالجملة لا يلزم من ملاقاتها للقوة المنفعلة أن تفعل ذلك ، وذلك لأنه لو كان يجب عنها وحدها أن تفعل لكان يجب من ذلك أن يصدر عنها الفعلان المتضادان والمتوسطات بينهما ، وهذا محال ؛ بل إذا صارت كما قلنا فإنها تفعل بالضرورة .
وأما القوى التي في غير ذوات النطق والتخيل فإنها إذا لاقت القوة المنفعلة وجب هناك الفعل ، إذ ليس هناك إرادة واختيار ينتظر ، فإن انتظر هناك فيكون طبع ينتظر ، فإذا كان تحتاج إلى طبع فذلك الطبع هو إما المبدأ للأمر الآخر ، وإما جزء من المبدأ . والمبدأ مجموع ما كان قبل وما حصل ويكون حينئذ نظيرا للإرادة المنتظرة . ولكن الإرادة تفارق هذا من حيث تعلم « 2 » .
والقوة الانفعالية أيضا التي يجب إذا لاقت الفاعل أن يحدث الانفعال في هذه الأشياء هي القوة الانفعالية التامة ، فإن القوة الانفعالية قد تكون تامة وقد تكون ناقصة ، لأنها قد تكون قريبة وقد تكون بعيدة . فإن في المنىّ قوة أن يصير رجلا ، وفي الصبى أيضا قوة أن يصير رجلا ، لكن القوة التي في المنى تحتاج إلى أن تلقاها أيضا قوة محركة قبل المحركة إلى الرجلية ، لأنها تحتاج أن
هامش
( 1 ) - فاعل « لا يجب » .
( 2 ) - أي في الإرادة علم .