فإن كان الممكن ، بمعنى أنه يمكن أن يكون شيئا في غيره « 1 » ، فإن إمكان وجوده أيضا في ذلك الغير . فيجب أن يكون ذلك الغير موجودا مع إمكان وجوده وهو موضوعه . وإن كان « 2 » إذا كان « 3 » قائما « 4 » بنفسه لا في غيره ولا من غيره بوجه من الوجوه ، ولا علاقة له مع مادة من المواد علاقة ما يقوم فيها أو يحتاج في أمر ما إليها ، فيكون إمكان وجوده سابقا عليه غير متعلق بمادة دون مادة ولا جوهر دون جوهر . إذ ذلك الشئ لا علاقة له مع شئ ، فيكون إمكان وجوده جوهرا لأنه شئ موجود بذاته . وبالجملة إن لم يكن إمكان وجوده حاصلا كان غير ممكن الوجود ممتنعا ، وإذ هو حاصل موجود قائم بذاته - كما فرض - فهو موجود جوهرا ، وإذ هو جوهر فله ماهية ليس بها من المضاف إذ كان الجوهر ليس بمضاف الذات ، بل يعرض له المضاف فيكون لهذا القائم بذاته وجود أكثر من إمكان وجوده الذي هو به مضاف . وكلامنا في نفس إمكان وجوده ، وعليه حكمنا أنه ليس في موضوع ، والآن فقد صار أيضا في موضوع ، هذا خلف .
فإذن لا يجوز أن يكون لما يبقى قائما بنفسه لا في موضوع ولا من موضوع بوجه من الوجوه وجود بعد ما لم يكن ، بل يجب أن يكون له علاقة مّا مع الموضوع حتى يكون . وأما إذا كان الشئ الذي يوجد قائما بنفسه لكنه يوجد من شئ غيره أو مع وجود شئ غيره ، أما الأول فكالجسم من هيولى وصورة ، وأما الثاني فكالأنفس الناطقة مع تكوّن الأبدان ، فإن إمكان
هامش
( 1 ) - كالأعراض ، والغير هو المعروض .
( 2 ) - أي الممكن .
( 3 ) - تامّة ، أي وجد .
( 4 ) - خبر كان الأوّل .