هذا أنه يلزم أن لا يشأ وقتا ما . وهذا بيّن لمن عرف المنطق « 1 » .
وهذه القوى التي هي مبادئ للحركات والأفعال ، بعضها قوى تقارن النطق أو التخيل ، وبعضها قوى « 2 » لا تقارن ذلك . والتي تقارن النطق والتخيل تجانس النطق والتخيل ، فإنه يكاد أن يعلم بقوة واحدة الإنسان واللاإنسان ، ويكون لقوة واحدة « 3 » أن تتوهم أمرة اللذة والألم ، وأن تتوهم بالجملة الشئ وضده . وكذلك هذه القوى « 4 » أنفسها أو حادها تكون قوة على الشئ وعلى ضده ، لكنها بالحقيقة لا تكون قوة تامة أي مبدأ تغير من أمر آخر في آخر بأنه آخر بالتمام وبالفعل إلّا إذا اقترن بها الإرادة منبعثة عن اعتقاد وهمى تابع لتخيل شهوانى أو غضبى ، أو عن رأى عقلي تابع لفكرة عقلية أو تصور صورة عقلية . فتكون إذا اقترن بها تلك الإرادة ولم تكن إرادة مميلة بعد ، بل إرادة جازمة ، وهي التي هي الإجماع الموجب لتحريك الأعضاء ، صارت لا محالة مبدأ بالفعل للفعل بالوجوب ، إذ قد بيّنّا أن العلة
هامش
( 1 ) - يعنى اين كه گفتهايم براي كسى كه زبان فهم وآشناى به زبان باشد روشن است .
( 2 ) - وهو العقل ، والإدراك النطقي هو الإدراك العقلي .
( 3 ) - أي التخيّل والوهم .
( 4 ) - أي هذه القوى التي هي مبادئ للحركات والأفعال ، كالنطق والتخيّل بحكم المجانسة ، تكون قوّة على الشيء كالحركة مثلا وعلى ضدّه كالسكون . فقوله : « فإنّه يكاد أن يعلم . . .
لكنّها بالحقيقة » بيان للمجانسة . يعني كما أنّ النطق يدرك الإنسان واللا إنسان وهما ضدّان ، وانّ التخيّل يدرك اللذّة والألم وهما ضدّان ، كذلك هذه القوى الفاعلة التي هي مبادئ للحركات والأفعال تكون قوّة على الشيء وضدّه كالحركة والسكون مثلا . ثم اعلم أنّ المجانسة في المقام لها معنى أدقّ وألطف من الوجه المذكور هيهنا تعرّض له الشيخ في نفس الشفاء ( الفصل الثالث من المقالة الرابعة ، ص 253 ) حيث قال : « لأنّ نور النطق كأنّه فائض سانح على هذه القوى » فراجع .