تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
عن ذاته « 1 » وذاته تشارك الأجسام الأخرى في الجسمية وتخالفها في صدور ذلك الفعل عنها فإذن في ذاته معنى زائد على الجسمية هو مبدأ صدور هذا الفعل عنه ، وهذا هو الذي يسمى قوة ؛ وإن كان ذلك عن جسم آخر فيكون هذا الفعل عن هذا الجسم بقسر أو عرض ، وقد فرض لا بقسر عن جسم آخر ولا عرض . وإن كان عن شئ آخر مفارق فلا يخلو إما أن يكون اختصاص هذا الجسم بهذا التوسط لقبول هذا التأثير عن ذلك المفارق هو بما هو جسم ، أو بقوة فيه ، أو بقوة في ذلك المفارق . فإن كان بما هو جسم ، فكل جسم يشاركه فيه ، لكن ليس يشاركه فيه . وإن كان بقوة فيه فتلك القوة مبدأ صدور ذلك الفعل عنه ، أيضا وإن كان قد يفيض من المفارق وبمعاونته ، أو لكونه المبدأ الأول فيه . وأما إن كان بقوة في ذلك المفارق فإما أن تكون نفس تلك القوة توجب ذلك ، أو اختصاص إرادة . فإن كان نفس القوة توجب ذلك فلا يخلو أن يكون إيجاب ذلك من هذا الجسم بعينه لأحد الأمور المذكورة ، ويرجع الكلام من رأس . وإما أن يكون على سبيل الإرادة ، فلا يخلو إما أن تكون تلك الإرادة ميزت هذا الجسم بخاصية يختص بها من سائر الأجسام ، أو جزافا وكيف اتفق . فإن كان جزافا كيف اتفق لم يستمر على هذا النظام الأبدي والأكثرى ، فإن الأمور الاتفاقية هي التي ليست دائمة ولا أكثرية ، لكن الأمور الطبيعية دائمة وأكثرية فليست باتفاقية . فبقى أن يكون بخاصية يختص بها من سائر الأجسام ، وتكون تلك الخاصية مرادا منها صدور ذلك الفعل ، ثم لا يخلو إما أن يراد ذلك لأن
هامش
( 1 ) - عن ذاته أي عن صورته الجسمية ، وذاته أي والحال أنّ ذاته .